الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          الخامس : كون المنفعة مملوكة للمؤجر ، أو مأذونا له فيها ، فيجوز للمستأجر إجارة العين لمن يقوم مقامه ، ويجوز للمؤجر وغيره بمثل الأجرة وزيادة ، وعنه : لا تجوز بزيادة ، وعنه : إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا ، وللمستعير إجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( الخامس : كون المنفعة مملوكة للمؤجر ، أو مأذونا له فيها ) لأنها بيع المنافع فاشترط فيها ذلك كالبيع ، فلو تصرف فيما لا يملكه ولا إذن له فيه لم يجز كبيعه ، وقيل : بلى ويقف على الإجارة كالبيع ( فيجوز للمستأجر إجارة العين ) أي بعد قبضها ، نص عليه ، وجزم به في " الوجيز " ، وقاله جمع ; لأن المنفعة مملوكة له ، فجاز له إجارتها كبيع المبيع ( لمن يقوم مقامه ) أي في الانتفاع ، أو دونه ; لأن المنفعة لما كانت مملوكة له جاز له أن يستوفيها بنفسه ونائبه ، ولا يجوز لمن هو أكثر ضررا منه ، وذكر القاضي أنه لا يجوز له إجارتها لنهيه عليه السلام عن ربح ما لم يضمن ، والمنافع لم تدخل في ضمانه لعدم قبضها أشبه بيع المكيل قبل قبضه ، وجوابه بأن قبض العين قائم مقام قبض المنافع كبيع الثمرة على الشجر ، فأما إجارتها قبل قبضها من غير المؤجر ، فوجهان ، أحدهما : يجوز ; لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه ، فلم يقف جواز التصرف عليه ، والثاني : المنع ; لأن المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها القبض كالأعيان .

                                                                                                                          ( ويجوز للمؤجر ) ما لم يكن حيلة كعينة ، وظاهره أنه يجوز قبل القبض ، وفي " الشرح " أنها إذا لم تجز من غير المؤجر فوجهان هنا ، أحدهما : لا يجوز كغيره ، والثاني بلى ; لأن القبض لا يتعذر عليه بخلاف الأجنبي ، وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه هل يصح من بائعه على روايتين ( وغيره ) وقد [ ص: 81 ] سبق ( بمثل الأجرة ) فلا شبهة فيه ( وزيادة ) نص عليه ، وهو المذهب ; لأن كل عقد جاز برأس المال جاز بأكثر كبيع المبيع بعد قبضه ( وعنه : لا تجوز بزيادة ) لنهيه عليه السلام عن ربح ما لم يضمن ، والمنفعة في الإجارة غير مضمونة ( وعنه : إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة ) لأن الربح وقع في مقابلة العمارة ( وإلا فلا ) أي ، وإن لم يجدد فيها عمارة لم تجز الزيادة ، فلو فعل تصدق بالزيادة ، وعنه : إن أذن المؤجر فيها جازت ، وإلا فلا .

                                                                                                                          مسألة : سئل أحمد عن رجل يتقبل عملا من الأعمال ، فتقبله بأقل من ذلك يجوز له الفضل ؛ قال : ما أدري هي مسألة فيها بعض الشيء ، وقال النخعي في الخياط إذا تقبل بأجر معلوم ، فإن أعان فيها أخذ فضلا ، وإلا فله ، وحمل قوله في " الشرح " على مذهبه فيمن استأجر شيئا لا يؤجره بزيادة ، وقياس المذهب جوازه سواء أعان فيه شيء أم لا كالبيع .

                                                                                                                          ( وللمستعير إجارتها ) لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا إجارتها ، ولأن الحق له فجاز بإذنه ( إذا أذن له المعير مدة بعينها ) لأن الإجارة عقد لازم لا تجوز إلا في مدة معينة .




                                                                                                                          الخدمات العلمية