الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الرابع في وقت الوجوب لإخراج زكاة المعادن

جزء التالي صفحة
السابق

( 1910 ) الفصل الرابع ، في وقت الوجوب ، وتجب الزكاة فيه حين يتناوله ويكمل نصابه ، ولا يعتبر له حول . وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي .

وقال إسحاق ، وابن المنذر : لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول } . ولنا ، أنه مال مستفاد من الأرض ، فلا يعتبر في وجوب حقه حول ، كالزرع والثمار والركاز ، ولأن الحول إنما يعتبر في غير هذا لتكميل النماء ، وهو يتكامل نماؤه دفعة واحدة ، فلا يعتبر له حول كالزروع ، والخبر مخصوص بالزرع والثمر ، فيخص محل النزاع بالقياس عليه . إذا ثبت هذا فلا يجوز إخراج زكاته إلا بعد سبكه ، وتصفيته ، كعشر الحب ، فإن أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته ، وجب رده إن كان باقيا ، أو قيمته إن كان تالفا .

والقول في قدر المقبوض قول الآخذ ; لأنه غارم ، فإن صفاه الآخذ ، فكان قدر الزكاة ، أجزأ ، وإن زاد رد الزيادة ، إلا أن يسمح له المخرج . وإن نقص فعلى المخرج . وما أنفقه الآخذ على تصفيته ، فهو من ماله ، لا يرجع به على المالك ولا يحتسب المالك ما أنفقه على المعدن في استخراجه من المعدن ، ولا في تصفيته .

وقال أبو حنيفة : لا تلزمه المؤنة من حقه . وشبهه بالغنيمة ، وبناه على أصله في أن هذا ركاز فيه الخمس . وقد مضى الكلام في ذلك . وقد ذكرنا أن الواجب في هذا زكاة ، فلا يحتسب بمؤنة استخراجه فتصفيته كالحب ، وإن كان ذلك دينا عليه احتسب به ، كما يحتسب بما أنفق على الزرع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث