الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية : قوله : { نافلة لك } : والنفل هو الزيادة ، كما تقدم بيانه ; وفي وجه الزيادة هاهنا قولان : الأول : أنه زيادة على فرضه خاصة دون الناس .

الثاني : قوله : { نافلة لك } ; أي زيادة ; لأنه لا يكفر شيئا ; إذ غفر له ذنبه . والأول أصح ; لأن الثاني فاسد ; إذ نفله وفرضه لا يصادف ذنبا ، و لا صلاة الليل ولا صلاة النهار تكفران خطيئة ; لأن ذلك معدوم في حده وجودا ، معدوم في حقه مؤاخذة لو كان لفضل المغفرة من الله عليه . ومن خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل ، { وكان يقوم حتى ترم قدماه } ; وقد بينا ذلك في سورة " الأحزاب " وفي سورة " المزمل " .

المسألة الثالثة : في صفة هذا التهجد وفيه ثلاثة أقوال :

الأول : أنه النوم ، ثم الصلاة ، ثم النوم ، ثم الصلاة . [ ص: 214 ] الثاني : أنه الصلاة بعد النوم . الثالث : أنه بعد صلاة العشاء .

وهذا دعاوى من التابعين فيها ، ولعلهم إنما عولوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام ويصلي ، وينام ويصلي ، فعولوا على أن ذلك الفعل كان امتثالا لهذا الأمر ، فإن كان ذلك فالأمر فيه قريب .

المسألة الرابعة : في وجه كون قيام الليل سببا للمقام المحمود وفيه قولان للعلماء :

أحدهما : أن البارئ يجعل ما شاء من فعله سببا لفضله من غير معرفة بوجه الحكمة فيه ، أو بمعرفة وجه الحكمة . الثاني : أن قيام الليل فيه الخلوة مع البارئ والمناجاة دون الناس ; فيعطى الخلوة به ومناجاته في القيامة ، فيكون مقاما محمودا ، ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم ; فأجلهم فيه درجة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يعطى من المحامد ما لم يعط أحد ، ويشفع ولا يشفع أحد ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث