الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفصل الثاني في أن الأسماء اللغوية هل تثبت قياسا

الأسماء اللغوية هل تثبت قياسا .

وقد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : سموا الخمر من العنب خمرا ; لأنها تخمر العقل ، فيسمى النبيذ خمرا لتحقق ذلك المعنى فيه قياسا عليه حتى يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم { حرمت الخمر لعينها } وسمي الزاني زانيا ; لأنه مولج فرجه في فرج محرم فيقاس عليه اللائط في إثبات اسم [ ص: 182 ] الزاني حتى يدخل في عموم قوله تعالى : { الزانية والزاني } وسمي السارق سارقا ; لأنه أخذ مال الغير في خفية ، وهذه العلة موجودة في النباش فيثبت له اسم السارق قياسا حتى يدخل تحت عموم قوله تعالى : { والسارق والسارقة } وهذا غير مرضي عندنا ; لأن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا الاسم للمسكر المعتصر من العنب خاصة فوضعه لغيره تقول عليهم واختراع فلا يكون لغتهم بل يكون وضعا من جهتنا ، وإن عرفتنا أنها وضعته لكل ما يخامر العقل أو يخمره ، فكيفما كان فاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم لا بقياسنا ، كما أنهم عرفونا أن كل مصدر فله فاعل ، فإذا سمينا فاعل الضرب ضاربا كان ذلك عن توقيف لا عن قياس ، وإن سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب خاصة واحتمل غيره فلم نتحكم عليهم ونقول لغتهم هذا ، وقد رأيناهم يضعون الاسم لمعان ويخصصونها بالمحل كما يسمون الفرس أدهم لسواده وكميتا لحمرته ، والثوب المتلون بذلك اللون بل الآدمي المتلون بالسواد لا يسمونه بذلك الاسم ; لأنهم ما وضعوا الأدهم والكميت للأسود والأحمر بل لفرس أسود وأحمر ، وكما سموا الزجاج الذي تقر فيه المائعات قارورة أخذا من القرار ولا يسمون الكوز والحوض قارورة ، وإن قر الماء فيه .

فإذا كل ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم بالتوقيف فلا سبيل إلى إثباته ووضعه بالقياس ، وقد أطنبنا في شرح هذه المسألة في كتاب أساس القياس فثبت بهذا أن اللغة وضع كلها وتوقيف ليس فيها قياس أصلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث