الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              الرابعة : قولهم : إن النبي عليه السلام قد أوتي جوامع الكلم ، فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم ، ويعدل إلى الطويل الموهم ، فيعدل عن قوله : حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل ، إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل ؟ قلنا : ولو ذكر الأشياء الستة ، وذكر معها أن ما عداها لا ربا فيه ، وأن القياس حرام فيه لكان ذلك أصرح وللجهل ، والاختلاف أدفع ، فلم لم يصرح ، وقد كان قادرا ببلاغته على قطع الاحتمال للألفاظ العامة ، والظواهر ، وعلى أن يبين الجميع في القرآن المتواتر ليحسم الاحتمال عن المتن ، والسند جميعا ، وكان قادرا على رفع احتمال التشبيه في صفات الله تعالى بالتصريح بالحق في جميع ما وقع الخلاف فيه في العقليات ، وإذ لم يفعل فلا سبيل إلى التحكم على الله ورسوله فيما صرح ، ونبه وطول ، وأوجز ، والله أعلم بأسرار ذلك كله . ثم نقول : إن علم الله تعالى لطفا ، وسرا في تعبد العلماء بالاجتهاد ، وأمرهم بالتشمير عن ساق الجد في استنباط أسرار الشرع ، فيتعين عليه [ ص: 299 ] أن يذكر البعض ، ويسكت عن البعض ، وينبه عليها تنبيها يحرك الدواعي للاجتهاد { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } هذا على مذهب من يوجب الصلاح ، وعندنا فلله تعالى أن يفعل بعباده ما يشاء .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية