الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ومن أتلف مزمارا أو طنبورا أو صليبا أو كسر إناء ذهب أو فضة أو إناء خمر لم يضمنه ، وعنه : أنه يضمن آنية الخمر إن كان ينتفع بها في غيره .

التالي السابق


( ومن أتلف مزمارا ) ويقال : مزمور بضم الميم الأولى ( أو طنبورا ) وهو بضم الطاء ، وهو فارسي معرب ، والطنبار لغة فيه بوزن سنجار ( أو صليبا ) لم [ ص: 201 ] يضمنه في قول الجماهير ، ولو مع صبي ، نص عليه ; لأنه لا يحل بيعه فلم يضمن كالميتة ، وللخبر " إن الله حرم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ، والأصنام " متفق عليه ، ولو عبر بالملهي لعم ، كعود ، وطبل ، ودف بصنوج ، أو حلق ، نص عليهما ، ونرد ، وشطرنج ، أو آلة سحر أو تنجيم ، ونحوه ( أو كسر إناء ذهب أو فضة ) لم يضمنه ، نص عليه ; لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة ، وعنه : بلى ، حكاها أبو الخطاب ، نقل مهنا فيمن هشم على غيره إبريق فضة : عليه قيمته أو يصوغه كما كان ، فقيل له : أليس قد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذها فسكت ، فهذا يدل على أنه رجع عن قوله ذلك ( أو إناء خمر لم يضمنه ) على الأصح لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ مدية ، ثم خرج إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر ، قد جلبت من الشام فشقت بحضرته ، وأمر أصحابه بذلك ، رواه أحمد ، وهذا إذا كان الخمر الذي فيها يؤمر بإراقته ، قدر أن يريقها بدونه أو عجز ، نقله المروذي ، ونقل الأثرم وغيره : إن لم يقدر لم يضمن على الأصح فيهن كخنزير ( وعنه : أنه يضمن آنية الخمر إن كان ينتفع بها في غيره ) لأنه مال يمكن الانتفاع به ، ويحل بيعه ، فيضمنها كما لو لم يمكن فيها خمر ، ولأن جعل الخمر فيها لا يقتضي سقوط ضمانها كمخزن الخمر ، لكن نقل ابن منصور أنه لا يضمن مخزنا للخمر ، واختاره ابن بطة وغيره ، ونقل حنبل [ ص: 202 ] بلى ، وجزم به المؤلف ، ولا يضمن كتابا فيه أحاديث رديئة ، نقله المروذي ، فجعله كآلة لهو ، ولا حليا محرما على الرجال لم يستعملوه يصلح للنساء .

مسألة : إذا وقع في محبرته مال غيره بتفريطه فلم يخرج كسرت مجانا ، وإن لم يفرط ، ضمن رب المال كسرها ، فإن بذل ربها بدله ، ففي وجوب قبوله وجهان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث