الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عزل علي بن عيسى ووزارة أبي علي بن مقلة

في هذه السنة عزل علي بن عيسى عن وزارة الخليفة ، ورتب فيها أبو علي بن مقلة .

وكان سبب ذلك أن عليا لما رأى نقص الارتفاع ، واختلال الأعمال بوزارة الخاقاني والخصيبي ، وزيادة النفقات ، وأن الجند لما عادوا من الأنبار زادهم المقتدر في أرزاقهم مائتي ألف وأربعين ألف دينار في السنة ، ورأى أيضا كثرة النفقات للخدم والحرم ، لا سيما والدة المقتدر ، هاله ذلك ، وعظم عليه .

ثم إنه رأى نصرا الحاجب يقصده ، وينحرف عنه لميل مؤنس إليه ، فإن نصرا كان يخالف مؤنسا في جميع ما يشير به ، فلما تبين له ذلك استعفى من الوزارة ، واحتج [ ص: 722 ] بالشيخوخة ، وقلة النهضة ، فأمره المقتدر بالصبر ، وقال له : أنت عندي بمنزلة والدي المعتضد ، فألح عليه في الاستعفاء ، فشاور مؤنسا في ذلك ، وأعلمه أنه قد سمي للوزارة ثلاثة نفر : الفضل بن جعفر بن الفرات الذي أمه حنزانة ، وأخته زوجة المحسن بن الفرات ، وأبو علي بن مقلة ، ومحمد بن خلف النيرماني الذي كان وزير ابن أبي الساج ، فقال مؤنس : أما الفضل فقد قتلنا عمه الوزير أبا الحسن ، وابن عمه زوج أخته المحسن ابن الوزير ، وصادرنا أخته ( فلا نأمنه ، وأما ) ابن مقلة فحدث غر لا تجربة له بالوزارة ، ولا يصلح لها ، وأما محمد بن خلف فجاهل متهور لا يحسن شيئا ، والصواب مداراة علي بن عيسى .

ثم لقي مؤنس علي بن عيسى ، وسكنه ، فقال علي : لو كنت مقيما لاستعنت بك ، ولكنك سائر إلى الرقة ثم إلى الشام .

وبلغ الخبر أبا علي بن مقلة ، فجد في السعي ، وضمن على نفسه الضمانات ، وشاور المقتدر نصرا الحاجب في هؤلاء الثلاثة ، فقال : أما الفضل بن الفرات فلا يدفع عن صناعة الكتابة ، والمعرفة ، والكفاية ، ولكنك بالأمس قتلت عمه وابن عمه وصهره ، وصادرت أخته وأمه ، ثم إن بني الفرات يدينون بالرفض ، ويعرفون بولاء آل علي وولده ، وأما أبو علي بن مقلة فلا هيبة له في قلوب الناس ، ولا يرجع إلى كفاية ، ولا تجربة ، وأشار بمحمد بن خلف لمودة كانت بينهما ، فنفر المقتدر من محمد بن خلف لما علمه من جهله وتهوره ، وواصل ابن مقلة بالهدية إلى نصر الحاجب ، فأشار على المقتدر به ، فاستوزره .

وكان ابن مقلة لما قرب الهجري من الأنبار قد أنفذ صاحبا له معه خمسون طائرا ، وأمره بالمقام بالأنبار ، وإرسال الأخبار إليه وقتا بوقت ، ( ففعل ذلك ) ، فكانت [ ص: 723 ] الأخبار ترد من جهته إلى الخليفة على يد نصر الحاجب ، فقال نصر : هذا فعله فيما لا يلزمه ، فكيف يكون إذا اصطنعته ! فكان ذلك من أقوى الأسباب في وزارته .

وتقدم المقتدر في منتصف ربيع الأول بالقبض على الوزير علي بن عيسى ، وأخيه عبد الرحمن ، وخلع على أبي علي بن مقلة ، وتولى الوزارة ، وأعانه عليها أبو عبد الله البريدي لمودة كانت بينهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث