الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ابتداء حال أبي عبد الله البريدي وإخوته

لما ولي علي بن عيسى الوزارة كان أبو عبد الله بن البريدي قد ضمن الخاصة ، وكان أخوه أبو يوسف على سرق ، فلما استعمل علي بن عيسى العمال ، ورتبهم في الأعمال ، قال أبو عبد الله : تقلد مثل هؤلاء على هذه الأعمال الجليلة ، وتقتصر بي على ضمان الخاصة بالأهواز ، وبأخي أبي يوسف على سرق ! لعن الله من يقنع بهذا منك ، فإن لطلبي صوتا سوف يسمع بعد أيام .

فلما بلغه اضطراب أمر علي بن عيسى أرسل أخاه أبا الحسين إلى بغداذ ( وأمره أن يخطب له أعمال الأهواز وما يجري معها إذا تجددت وزارة ) لمن يأخذ الرشا ، ويرتفق ، فلما وزر أبو علي بن مقلة بذل له عشرين ألف دينار على ذلك ، فقلد أبا عبد الله الأهواز جميعها ، سوى السوس وجنديسابور ، وقلد أخاه أبا الحسين الفراتية ، وقلد أخاهما أبا يوسف الخاصة والأسافل ، على أن يكون المال في ذمة أبي أيوب السمسار إلى أن يتصرفوا في الأعمال .

وكتب أبو علي بن مقلة إلى أبي عبد الله في القبض على ابن أبي السلاسل ، فسار [ ص: 724 ] بنفسه فقبض عليه بتستر ، وأخذ منه عشرة آلاف دينار ولم يوصلها ، وكان متهورا لا يفكر في عاقبة أمر ، وسيرد من أخباره ما يعلم به دهاؤه ، ومكره وقلة دينه ، وتهوره .

ثم إن أبا علي بن مقلة جعل أبا محمد الحسين بن أحمد المادرائي مشرفا على أبي عبد الله ، فلم يلتفت إليه .

( البريدي بالباء الموحدة والراء المهملة منسوب إلى البريد ، هكذا ذكره الأمير ابن ماكولا ، وقد ذكره ابن مسكويه بالياء المعجمة باثنتين من تحت ، والزاي ، وقال : كان جده يخدم يزيد بن منصور الحميري ، فنسب إليه ، والأول أصح ، وما ذكرنا قول ابن مسكويه إلا حتى لا يظن ظان أننا لم نقف عليه ، وأخطأنا الصواب ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث