الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

17986 7936 - (18454) - (4 \ 276) عن أسامة بن شريك، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه عنده كأنما على رءوسهم الطير، قال: فسلمت عليه، وقعدت، قال: فجاءت الأعراب، فسألوه فقالوا: يا رسول الله، نتداوى؟ قال: " نعم، تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم " قال: وكان أسامة حين كبر يقول: " هل ترون لي من دواء الآن؟ " قال: وسألوه عن أشياء، هل علينا حرج في كذا وكذا، قال: " عباد الله، وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض امرأ مسلما [ ص: 77 ] ظلما، فذلك حرج، وهلك " قالوا: ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله؟ قال: " خلق حسن ".

التالي السابق


* قوله: "تداووا": الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة، وهو الذي يقتضيه المقام؛ فإن السؤال كان على الإباحة قطعا، فالمتبادر في جوابه أنه بيان للإباحة، ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب، وهو بعيد، فقد ورد مدح من ترك الدواء والاسترقاء توكلا على الله، نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا للجواز، فمن نوى موافقته صلى الله عليه وسلم، يؤجر على ذلك.

* "لم يضع ": أي: لم يخلقه.

* "الهرم": - بفتحتين - : كبر السن، وعده من الأسقام وإن لم يكن منها؛ لأنه من أسباب الهلاك ومقدماته كالداء؛ أو لأنه يغير البدن عن القوة والاعتدال كالداء.

* "وضع الله الحرج": أي: الإثم؛ أي: عما سألتموه من الأشياء، وكأنهم ما سألوه إلا عن المباحات.

* "إلا امرأ اقترض": بمعنى "لكن" ويحتمل أن يكون استثناء عما تقدم على أن المعنى: وضع الله الحرج عمن فعل شيئا مما ذكرتم، إلا عمن اقترض إلخ، وعلى هذا لابد من اعتبار أنهم سألوه عمن اقترض أيضا، ويحتاج هذا المعنى إلى تقدير حرف الجر كما لا يخفى.

قيل: أي: إلا من اغتاب أخاه، أو سبه، أو آذاه في نفسه، عبر عنها بالاقتراض؛ لأنه يسترد منه في العقبى، ويحتمل أن يكون اقترض بمعنى قطع. وقال السيوطي: أي: نال منه وقطعه بالغيبة.

* "خلق حسن": يعامل به مع الله تعالى ومع عباده أحسن معاملة، والله تعالى أعلم.

* * *

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث