الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع في ترك الاستظلال يوم عرفة

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( بخلاف غسله إلا النجس فبالماء فقط )

ش : هذا كقول ابن الحاجب بخلاف غسله خيفة دوابه إلا في جنابة فيغسله بالماء ، وحده قال في التوضيح : قوله بخلاف غسله أي فيكره كذا في الموازية لا كما يعطيه ظاهر لفظه أنه ممنوع ، وفي معنى الجنابة سائر النجاسات انتهى .

، ونحوه لابن عبد السلام ( قلت ) وما ذكره عن الموازية من الكراهة [ ص: 146 ] هو كذلك إلا أنه جعل فيها غسله للوسخ جائزا كغسله للنجاسة ، ونص كلامه في الموازية على ما نقل في النوادر : وكره مالك للمحرم غسل ثوبه إلا لنجاسة ، أو وسخ فليغسله بالماء وحده ، وإن مات فيه دواب ولا يغسل ثوب غيره فإن فعل أطعم شيئا من طعام خيفة قتل الدواب ، فإن أمن ذلك فليغسله ، ولا شيء عليه انتهى .

، وهكذا نقل صاحب الطراز عن الموازية ، ولو استشهد بلفظ المدونة لكان أولى ; لأنه صرح فيها بالكراهة ، واقتصر على استثناء غسله للنجاسة كما قال ابن الحاجب : ونصها ، وأكره أن يغسل ثوبه ، أو ثوب غيره خيفة قتل الدواب إلا أن يصيب ثوبه نجاسة ، فليغسله بالماء وحده لا بالحرض انتهى .

قال سند : وجملة ذلك أن غسل ثوب المحرم لا يمنع للإنقاء والتنظيف ، وإنما يمنع لأجل قتل الهوام ، ثم قال : والأحسن أن من أصاب ثوبه نجاسة ، أو جنابة نظر إلى ذلك الموضع ، وافتقده ، وما حوله من الهوام فإن قطع أنه لا شيء فيه غسله بما شاء ، وأنقاه بالماء ، وإن أصابته نجاسة ، ولم يدر موضعها افتقده موضعا موضعا ، فإن تيقن أنه لا قمل فيه غسله ، وما رأى فيه قملا نقله إلى موضع آخر حتى يتيقن سلامته فإن كثر ذلك عليه فإن كانت نجاسة لا تفتقر إلى حك ، وعرك كالبول والماء النجس ، وشبهه ، فإنه يواصل صب الماء ، ويتلطف في غسل ذلك ، فإن شك أن يكون قتل شيئا أطعم استحبابا ، ولا يجب ذلك عليه .

وكذلك إن احتاج إلى حك وعرك ، وكان فيه قتل شيء من الدواب ، فإنه يطعم استحبابا ولو عرك جميع ثوبه في قصرية ، وكان قادرا على دون ذلك أطعم ، وكذلك إن غسله بالحرض وهو الغاسول ، أو بالصابون أطعم عند ابن القاسم ، وافتدى عند مالك إن كان بثوبه كثير القمل قال في التوضيح : قال في المدونة : ولا يغسل ثوبه بالحرض خشية قتل الدواب ابن يونس زاد في رواية الدباغ قال مالك : وإن فعل افتدى ، وقال ابن القاسم : يتصدق بشيء لموضع الدواب ، وظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب أنه لا يغسله للوسخ ونحوه في مناسك ابن الحاج ، والذي في الموازية جوازه انتهى ، فتحصل من هذا أنه إذا تحقق أنه لا قمل في ثوبه جاز له غسله بما شاء ، وإن لم يتحقق ذلك ، فيجوز له غسله للنجاسة بالماء فقط ، ولا شيء عليه وإن قتل بعض قمل كما تقدم عن الموازية ، وقال في الطراز يطعم استحبابا ، وأما غسله للوسخ ، فظاهر المدونة أنه مكروه ، وقال في الموازية : أيضا إنه جائز وحكى في الشامل في غسله من الوسخ قولين ، وأما غسله لغير النجاسة والوسخ ، فاتفق لفظ المدونة والموازية على كراهة ذلك وقال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح : إنها على بابها وظاهر كلامه في الطراز أن غسله لغير النجاسة لا يجوز ، وهو الموافق لظاهر كلام المصنف ، فتأمله والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث