الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

هذا ، وليلة القدر دائرة في رمضان اتفاقا إلا أنها تتقدم وتتأخر خلافا لهما ، وثمرته فيمن قال بعد ليلة منه أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فعنده لا يقع حتى ينسلخ شهر رمضان الآتي لجواز كونها في الأول وفي الأولى وفي الآتي في الأخيرة وقالا يقع [ ص: 453 ] إذا مضى مثل تلك الليلة في الآتي ، ولا خلاف أنه لو قال : قبل دخول رمضان وقع بمضيه قال في المحيط والفتوى على قول الإمام لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف الاختلاف وإلا فهي ليلة السابع والعشرين ، والله أعلم .

التالي السابق


. مطلب في ليلة القدر

( قوله دائرة في رمضان اتفاقا ) أي دائرة معه بمعنى أنها توجد كلما وجد فهي مختصة به عند الإمام وصاحبيه لكنها عند هما في ليلة معينة منه وعنده لا تتعين ويشير إلى ما قلنا في تفسير الدوران ما في البحر عن الكافي ليلة القدر في رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر وعندهما تكون في رمضان ولا تتقدم ولا تتأخر ا هـ فافهم ( قوله لجواز كونها في الأول ) أي في رمضان الأول في الأولى أي في الليلة الأولى منه وفي رمضان الآتي في الليلة الأخيرة منه ، فإذا انسلخ رمضان الأول لا يقع للاحتمال الأول وإذا لم ينسلخ الآتي لا يقع أيضا للاحتمال الثاني فإذا انسلخ [ ص: 453 ] الآتي تحقق وجودها في أحدهما فحينئذ يقع ( قوله إذا مضى إلخ ) يعني إذا كانت هي الليلة الأولى فقد وقع بأول ليلة من القابل ، وإن كانت الثانية ، أو الثالثة إلخ فقد وجدت في الماضي ، فيتحقق عندهما وجودها قطعا بأول ليلة من القابل رملي ( قوله لكن قيده إلخ ) أي قيد صاحب المحيط الإفتاء بقول الإمام بكون الحالف فقيها أي عالما باختلاف العلماء فيها وإلا فلو كان عاميا فهي ليلة السابع والعشرين لأن العوام يسمونها ليلة القدر ، فينصرف حلفه إلى ما تعارف عنده كما هو أحد الأقوال فيها وله أدلة كثيرة من الأحاديث وأجاب عنها الإمام بأن ذلك كان في ذلك العام . [ تتمة ]

ما ذكره عن الإمام هو قول له .

وذكر في البحر عن الخانية أن المشهور عن الإمام أنها تدور أي في السنة كلها قد تكون في رمضان وقد تكون في غيره . ا هـ .

قلت : ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محيي الدين بن عربي في فتوحاته المكية بقوله : واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها ، فمنهم من قال هي في السنة كلها تدور وبه أقول .

فإني رأيتها في شعبان وفي شهر ربيع ، وفي شهر رمضان ، وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه ، ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر ا هـ وفيها للعلماء أقوال أخر بلغت ستة وأربعين .

[ خاتمة ]

قال في معراج الدراية : اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب طلبها ، وهي أفضل ليالي السنة وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها وعن ابن المسيب من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها وعن الشافعي العشاء والصبح ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى وعن المهلب من المالكية لا تمكن رؤيتها على الحقيقة ، وهو غلط ، وينبغي لمن يراها أن يكتمها ويدعو الله تعالى بالإخلاص ا هـ .

اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل وحسن الختام عند انتهاء الأجل والعون على الإتمام يا ذا الجلال والإكرام ، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث