الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما ركن المكاتبة فهو الإيجاب من المولى والقبول من المكاتب أما الإيجاب : فهو اللفظ الدال على المكاتبة ، نحو قول المولى لعبده : كاتبتك على كذا .

سواء ذكر فيه حرف التعليق بأن يقول : على أنك إن أديت إلي فأنت حر أو لم يذكر عندنا وعند الشافعي لا يتحقق الركن بدون حرف التعليق ، وهو أن يقول : كاتبتك على كذا على أنك إن أديت إلي فأنت حر .

بناء على أن معنى المعاوضة أصل في الكتابة ، ومعنى التعليق فيها ثابت عندنا ، والعتق عنده الأداء يثبت من حيث المعاوضة لا من حيث التعليق بالشرط ، وعنده معنى التعليق فيها أصل أيضا ، والعتق ثبت من حيث التعليق فلا بد من حرف التعليق ، وما قلناه أولى بدليل أنه لو أبرأه عن بدل الكتابة يعتق ، ولو كان ثبوت العتق فيها من طريق التعليق بالشرط لما عتق لعدم الشرط ، وهو الأداء ، وكذا لو قال لعبده : أنت حر على ألف تؤديها إلي نجوما في كل شهر كذا فقبل أو قال : إذا أديت لي ألف درهم كل شهر منها كذا فأنت حر .

فقبل أو قال : جعلت عليك ألف درهم تؤديها إلي نجوما كل نجم كذا ، فإذا أديت فأنت حر ، وإن عجزت فأنت رقيق وقبل ونحو ذلك من الألفاظ ; لأن العبرة في العقود إلى المعاني لا للألفاظ وأما القبول فهو أن يقول العبد : قبلت أو رضيت ، وما أشبه ذلك فإذا وجد الإيجاب والقبول فقد تم الركن ثم الحاجة إلى الركن فيمن يثبت حكم العقد فيه مقصودا لا تبعا ; كالولد المولود في الكتابة والولد المشترى والوالدين على ما نذكر ; لأن الاتباع كما لا يفرد بالشروط لا يفرد بالأركان لما فيه من قلب الحقيقة ، وهو جعل التبع متبوعا وهذا لا يجوز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث