الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الإحرام وصفة المفرد

جزء التالي صفحة
السابق

( ووقف الإمام على ناقته بقرب جبل الرحمة ) عند الصخرات الكبار ( مستقبلا ) القبلة ( والقيام والنية فيه ) أي الوقوف ( ليست بشرط ولا واجب فلو كان جالسا جاز حجه و ) ذلك لأن ( الشرط الكينونة فيه ) فصح وقوف مجتاز وهارب وطالب غريم ونائم ومجنون وسكران [ ص: 507 ] ( ودعا جهرا ) بجهد ( وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله ) خاشعين باكين وهو من مواضع الإجابة وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال : دعاء البرايا يستجاب بكعبة وملتزم والموقفين كذا الحجر     طواف وسعي مروتين وزمزم
مقام وميزاب جمارك تعتبر زاد في اللباب : وعند رؤية الكعبة [ ص: 508 ] وعند السدرة والركن اليماني ، وفي الحجر وفي منى في نصف ليلة البدر ( وإذا غربت الشمس أتى ) على طريق المأزمين ( مزدلفة ) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر

التالي السابق


( قوله ووقف الإمام على ناقته ) في الخانية والأفضل للإمام أن يقف راكبا ولغيره أن يقف عنده . ا هـ . وظاهره أن الركوب للإمام فقط ، وهو مفهوم كلام المصنف كالهداية والبدائع وغيرها ، ويؤيده قول السراج لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه ، فإن كان على راحلته فهو أبلغ في مشاهدتهم له ا هـ لكن في القهستاني : الأفضل أن يكون راكبا قريبا من الإمام ا هـ ومثله في متن الملتقى ونقل بعضهم عن السراج عن منسك ابن العجمي يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة بل هو الأفضل للإمام وغيره ا هـ ولم أره في السراج ( قوله بقرب جبل الرحمة ) أي الذي في وسط عرفات ويقال له إلال كهلال ، وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به فيه فضيلة بل حكمه حكم سائر أراضي عرفات وادعى الطبري والماوردي أنه مستحب ورده النووي بأنه لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر صحيح ولا ضعيف نهر ( قوله عند الصخرات الكبار ) أي الحجرات السود المفروشة فإنها مظنة موقفه صلى الله عليه وسلم شرح اللباب . وفي شرح الشيخ إسماعيل عن منسك الفارسي قال قاضي القضاة بدر الدين : وقد اجتهدت على تعيين موقفه صلى الله عليه وسلم ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدثي مكة وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه ، وأنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف التي عن يمينها وورائها صخرة متصلة بصخرات الجبل ، وهذه الفجوة بين الجبل والبناء المربع عن يساره وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون قبالتك بيمين إذا استقبلت القبلة والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه . ا هـ .

ونقله في اللباب أيضا باختصار قال القاضي محمد عيد والبناء المربع هو المعروف بمطبخ آدم ويعرف بحذائه صخرة مخروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات المفروشة وما وراءها من الصخار السود المتصلة بالجبل ( قوله والقيام والنية ) مبتدأ ومعطوف عليه ، وقوله متعلق بكل من القيام والنية وقوله ليست بشرط خبر المبتدأ والأولى أن يقول ليسا بالتثنية وتغليب المذكر على المؤنث فكل من القيام ، والنية مستحب كما في اللباب ، وإنما كانت النية شرطا في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه ، والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفي فيه بتلك النية والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحليل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا بالشرطين شرح النقاية للقاري ، لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه يفعل قبل التحلل وسيذكر آخر الباب فرق آخر ( قوله لأن الشرط الكينونة فيه ) أي في محل الوقوف المعلوم من المقام . قال في شرح اللباب : والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور الوقوف بدونه نعم الوقت شرط ا هـ أي مع الإحرام .

قلت : ولعله أراد بالشرط ما لا بد منه ، فيشمل الركن تأمل والمراد بالكينونة الحصول فيه على أي وجه كان ولو نائما أو جاهلا بكونه عرفة أو غير صاح أو مكرها أو جنبا أو مارا مسرعا ( قوله مجتاز ) أي مار غير واقف [ ص: 507 ] قوله ودعا جهرا ) ولا يفرط في الجهر بصوته لباب : أي بحيث يتعب نفسه لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية وقال وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولى . ا هـ .

قلت : ويؤيده قوله في السراج ويجتهد في الدعاء . والسنة أن يخفي صوته لقوله تعالى { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } . ا هـ . ( قوله بجهد ) متعلق بدعا أي باجتهاد وإلحاح في المسألة ، وقد ورد { خير الدعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } رواه مالك والترمذي وأحمد وغيرهم شرح النقاية للقاري .

مطلب الثناء على الكريم دعاء

وقيل لابن عيينة هذا ثناء فلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء فقال : الثناء على الكريم دعاء لأنه يعرف حاجته فتح .

قلت : يشير بهذا إلى خبر { من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين } " ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك :

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ثناؤك إن شيمتك الحياء     إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرضه الثناء

.

مطلب في إجابة الدعاء

( قوله وهو ) أي هذا الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها كما أفاده في النهر ( قوله وهي بمكة ) أي وما قرب لأن الموقفين ومنى والجمار ليست في مكة ( قوله وهي خمسة عشر موضعا إلخ ) كذا ذكرها في الفتح عن رسالة الحسن البصري . قال ابن حجر المكي : والحسن البصري تابعي جليل اجتمع بجمع من الصحابة فلا يقول ذلك إلا عن توقيف . ا هـ . ونقلها بعضهم عن النقاش المفسر في منسكه مقيدة بأوقات خاصة والحسن أطلقها ، وذكر ذلك بعضهم نظما نقله ح عن الشرنبلالية فراجعهما ( قوله بكعبة ) أي فيها ( قوله الموقفين ) أي عرفة والمشعر الحرام في المزدلفة ( قوله طواف ) أي مكانه ، والأولى أن يقول المطاف وهو ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم مسجدا وإلا فالمسجد الحرام مطاف بمعنى أنه يجوز فيه الطواف شرح اللباب ( قوله وسعي ) أي بين الصفا والمروة لا سيما فيما بين الميلين شرح اللباب ( قوله مروتين ) أي الصفا والمروة ففيه تغليب ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا ( قوله مقام ) أي خلفه كما في اللباب ( قوله جمارك ) أي الثلاث فبذلك بلغت خمسة عشر ، لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة العقبة بل في الأولى والوسطى ( قوله زاد في اللباب إلخ ) أي لباب المناسك للشيخ رحمه الله السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره [ ص: 508 ] من منسكه التكبير ، واختصره أيضا بمنسك أصغر منه فافهم ( قوله وعند السدرة ) فيه أنه لم يذكرها في اللباب ، بل ذكرها في الشرنبلالية وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن غير معروفة ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة الطيبي ، وكذا عزاه بعض مشايخ مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة ( قوله وفي الحجر ) فيه أن هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح ( قوله ليلة البدر ) وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن ط .

قلت : وقد ألحقت هذه الخمسة نظما بنظم صاحب النهر فقلت : ورؤية بيت ثم حجر وسدرة     وركن يمان مع منى ليلة القمر


( قوله وإذا غربت الشمس إلخ ) بيان للواجب ، حتى لو دفع قبل الغروب فإن جاوز حدود عرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط خلافا لزفر بخلاف ما لو عاد بعده ، ولو مكث بعدما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء ، ولو أبطأ الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة من البحر والنهر ( قوله أتى ) أي أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا إيذاء ، وقيل لا يسن الإبضاع أي لا يسن في زماننا لكثرة الإيذاء لباب وشرحه ( قوله على طريق المأزمين ) أي لا على طريق ضب والمأزم بهمزة بعد الميم الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة ، وأصله المضيق بين جبلين ومراد الفقهاء الطريق الذي بين الجبلين ، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة إسماعيل . وعزاه بعضهم إلى العز بن جماعة وأنه نقله عن المحب الطبري ، ورد به قول النووي إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال إنه غريب ، ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث