الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولا يطهر دهن ) تنجس [ ص: 105 ] لأنه صلى الله عليه وسلم { سئل عن السمن تقع فيه الفأرة ، فقال : إن كان مائعا فلا تقربوه } رواه أبو داود . ولو أمكن تطهيره لما أمرنا بإراقته ( ولا ) تطهر ( أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء ) متفرقة ، كالرمم والدم إذا جف ، والروث إذا اختلط بأجزاء الأرض .

فلا تطهر بالغسل . لأن عينها لا تنقلب ، بل بإزالة أجزاء المكان ، بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة ( ولا ) يطهر ( باطن حب ولا إناء وعجين ولحم تشربها ) أي النجاسة بغسل لأنه لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر ( و ) لا تطهر ( سكين سقيتها ) النجاسة ( بغسل ) .

قال أحمد ، في العجين : يطعم النواضح ولا يطعم الشيء يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه ، لئلا يتنجس به ، وهو يصير كالجلالة ( و ) لا يطهر ( صقيل كالسيف ) ومرآة وزجاج ( بمسح ) بل لا بد من غسله كالأواني فإن قطع به قبل غسله ما فيه بلل كبطيخ نجسه .

وإن كان رطبا لا بلل فيه كجين ، فلا بأس به ( و ) لا تطهر ( أرض بشمس وريح وجفاف ) لأنه أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ، والأمر يقتضي الوجوب ، ولأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب ( و ) لا تطهر ( نجاسة بنار فرمادها ) ودخانها وبخارها وغبارها ( نجس ) إذا لم تتغير إلا هيئة جسمها ، كالميتة تصير بتطاول الزمن ترابا .

وكذا صابون عمل من زيت نجس ( ولا ) تطهر النجاسة أيضا ( باستحالة فالمتولد منها كدود جرح وصراصير كنف ) جمع كنيف ، وكالكلاب تلقى في ملاحة فتكون ملحا ( نجسة ) كالدم يستحيل قيحا { ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وألبانها } لأكلها النجاسة .

فلو كانت تطهر بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لأنها تستحيل ( إلا علقة يخلق منها ) حيوان ( طاهر ) فيتطهر بذلك ( و ) إلا ( خمرة انقلبت بنفسها خلا ) فتطهر لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها . وقد زالت من غير نجاسة خلفتها ، كالماء المتغير الكثير يزول تغيره بنفسه . بخلاف النجاسات العينية ( أو ) انقلبت خلا ( بنقل ) من دن إلى آخر ، أو من موضع إلى غيره . فتطهر لما تقدم .

و ( لا ) تطهر بنقل مما ذكر ( لقصد تخليل ) لخبر النهي عن تخليلها . فلا تطهر ( ودنها ) أي الخمر وهو وعاؤها ( مثلها ) يطهر بطهارتها . لأن من لازم الحكم بطهارتها الحكم بطهارته ، حتى ما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه ( كمحتفر ) في أرض فيه ماء كثير تغير بنجاسة ثم زال تغيره بنفسه ، فيتطهر هو ومحله تبعا له .

وكذا ما بني بالأرض كالصهاريج والبحرات ( ولا ) يطهر ( إناء طهر ماؤه ) بزوال تغيره [ ص: 106 ] بنفسه أو بإضافة أو نزح . لأن الأواني وإن كانت كبيرة لا تطهر إلا بسبع غسلات . فإن انفصل عنه الماء حسب غسله ثم تكمل ، ولا يطهر الإناء بدون إراقته ( ويمنع غير خلال ) أي صانع الخل ( من إمساكها ) أي الخمر ( لتخلل ) أي لتصير خلا ، لأنه وسيلة إلى إمساكها وهي مأمور بإراقتها .

وأما الخلال فلا يمنع من ذلك لئلا يضيع ماله ، والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه ، حتى لا يغلي ، نقله الجماعة عن أحمد ، قيل له : فإن صب عليه خل فغلى ؟ فقال يهراق ( ثم إن تخللت ) الخمرة بنفسها بيد ممسكها ولو غير خلال حلت ( أو اتخذ عصيرا لتخمير فتخلل بنفسه ) من غير ضم شيء إليه ، ولا نقل بقصد تخليل ( حل ) أي طهر ، لما تقدم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث