الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( وإن تيقنهما ) أي الحدث والطهارة ، أي تيقن كونه اتصف بالحدث والطهارة بعد الشروق مثلا ( وجهل أسبقهما ) بأن لم يدر : الحدث قبل الطهارة أو بالعكس ( فإن جهل قبلهما ) بأن لم يدر : هل كان محدثا أو متطهرا قبل الشروق ؟ ( تطهر ) وجوبا ، إذا أراد ما يتوقف عليها ، لتيقنه الحدث في إحدى الحالتين .

                                                                          و الأصل بقاؤه لأن وجود يقين الطهارة في الحال الأخرى مشكوك فيه : أكان قبل الحدث أو بعده ؟ ولأنه لا بد من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ، ولا شيء من ذلك هنا ( وإلا ) بأن لم يجهل حالة قبلهما بل علمها ( فهو على ضدها ) فإن كان متطهرا فمحدث ، وإن كان محدثا فمتطهر ، لأنه قد تيقن زوال تلك الحال إلى ضدها .

                                                                          والأصل بقاؤه ، لأن ما يغيره مشكوك فيه فلا يلتفت إليه ( وإن [ ص: 76 ] علمها ) أي قبلهما ( وتيقن فعلهما ) أي الطهارة والحدث حال كون فعل الطهارة ( رفعا لحدث و ) حال كون فعل الحدث ( نقضا لطهارة ) فهو على مثلها ، فإن كان قبلهما متطهرا فمتطهر ; لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ، ثم توضأ ، إذ لا يمكن أن يتوضأ مع بقاء تلك الطهارة ، لتيقن كون طهارته عن حدث .

                                                                          ونقض هذه الطهارة مشكوك فيه ، فلا يزول به اليقين ، وإن كان قبل محدثا فهو الآن محدث ، لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث عنها ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة ، فإن لم يعلم قبلهما تطهر لما سبق ( أو عين ) لفعل طهارة وحدث ( وقتا لا يسعهما فهو على مثلها ) أي مثل حاله قبلهما ، لسقوط هذا اليقين للتعارض وإن لم يعلم قبلهما ; تطهر .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية