الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا "

القول في تأويل قوله ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 28 ) )

قال أبو جعفر : ذكر أن معنى " الفاحشة " ، في هذا الموضع ، ما : -

14462 - حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي قال ، حدثنا أبو محياة ، عن منصور ، عن مجاهد : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) ، قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، يقولون : " نطوف كما ولدتنا أمهاتنا " ، فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء ، فتقول :


اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله



[ ص: 378 ] 14463 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ) ، فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة .

14464 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن مفضل ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله .

14464 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير والشعبي : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ) ، قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة .

14465 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) ، قال : كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة ، فإذا قيل : لم تفعلون ذلك؟ قالوا : وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها .

14466 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وإذا فعلوا فاحشة ) ، قال : طوافهم بالبيت عراة .

14467 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد ، عن مجاهد ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ) ، قال : في طواف الحمس في الثياب ، وغيرهم عراة .

14468 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ) ، [ ص: 379 ] قال : كان نساؤهم يطفن بالبيت عراة ، فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) ، الآية .

قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذا : وإذا فعل الذين لا يؤمنون بالله ، الذين جعل الله الشياطين لهم أولياء ، قبيحا من الفعل ، وهو " الفاحشة " ، وذلك تعريهم للطواف بالبيت وتجردهم له ، فعذلوا على ما أتوا من قبيح فعلهم وعوتبوا عليه ، قالوا : " وجدنا على مثل ما نفعل آباءنا ، فنحن نفعل مثل ما كانوا يفعلون ، ونقتدي بهديهم ، ونستن بسنتهم ، والله أمرنا به ، فنحن نتبع أمره فيه " .

يقول الله جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهم : " إن الله لا يأمر بالفحشاء " ، يقول : لا يأمر خلقه بقبائح الأفعال ومساويها " أتقولون " ، أيها الناس ، " على الله ما لا تعلمون " ، يقول : أتروون على الله أنه أمركم بالتعري والتجرد من الثياب واللباس للطواف ، وأنتم لا تعلمون أنه أمركم بذلك؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث