الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 56 ] باب

المحرمات في النكاح

وهن ضربان : محرمات على الأبد ، وهن أربعة أقسام ، أحدها : المحرمات بالنسب ، وهن سبع : الأمهات : وهن الوالدة والجدات من قبل الأب والأم وإن علون ، والبنات من حلال أو حرام ، وبنات الأولاد وإن سفلن ، والأخوات من الجهات الثلاث ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، وأولادهم وإن سفلوا ، والعمات والخالات وإن علون ، ولا تحرم بناتهن .

التالي السابق


باب المحرمات في النكاح

( وهن ضربان : محرمات على الأبد ) أي : التأبيد ( وهن أربعة أقسام ، أحدها : المحرمات بالنسب ) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح ، أو ملك يمين ، أو وطء شبهة ، أو حرام ، وسنذكره ( وهن سبع ) يجمعها قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم [ النساء : 23 ] الآية ( الأمهات ) وهن كل من انتسب إليهن بولادة ، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة - وهي التي ولدتك - أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك وإن علت ، ثم بين ذلك بقوله : ( وهن الوالدة ، والجدات من قبل الأب والأم وإن علون ) وهن جدتاك أم أمك وأم أبيك ، وجدتا أمك ، وجدتا أبيك ، وجدتا جدتيك ، وجدتا أجدادك ، وارثات كن أو غير وارثات ، كلهن محرمات ، وفي الصحيح أن أبا هريرة ذكر هاجر أم إسماعيل ، وقال : تلك أمكم يا بني ماء السماء ، وفي الدعاء المأثور : اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء ( والبنات من حلال ) وهي كل أنثى انتسبت إليك بولادتك ، كابنة ( أو حرام ) وشمل ابنته من الزنا ; لقوله عليه السلام في امرأة هلال بن أمية : انظروه ، فإن جاءت به على كذا فهو لشريك بن سمحاء يعني : الزاني ، واستدل أحمد بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تحتجب من ابن زمعة ; للشبه الذي رأى بعتبة ، ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا وإن كان النسب لغيره ، قاله في " التعليق " ، وظاهر كلام أحمد أن الشبه كاف; ولأنها مخلوقة من مائه ، فحرمت كتحريم الزانية على ولدها ، وكالمنفية باللعان ، لا يقال : لا يجري التوارث بينهما ، ولا تعتق عليه إذا ملكها ، ولا يلزمه ; لأن تخلف بعض الأحكام [ ص: 57 ] لا يوجب ، كما لو كانت رقيقة ، أو مخالفة لدينه ( وبنات الأولاد وإن سفلن ) من ملك أو شبهة ; لصحة تناول الاسم للجميع ( والأخوات من الجهات الثلاث ) أي : الأخوات من الأبوين ، أو من الأب ومن الأم ; لشمول الآية لهن ( وبنات الأخ ) من أي جهة كانوا ( وأولادهم وإن سفلوا ) ; للآية ، ( والعمات والخالات وإن علون ) فيدخل في العمات كل أخت لأب ، وإن بعدت من جهة أبيه ومن جهة أمه ، وفي الخالات كل أخت لأم ، وإن بعدت من جهة أبيه ومن جهة أمه ، وإذا ثبت أن كل جد أب ، وكل جدة أم ، فكل أخت لها عمة وخالة ، ويستثنى منه خالة العمة لأب ، وعمة الخالة لأم ( ولا تحرم بناتهن ) ; لقوله تعالى يا أيها النبي إنا أحللنا لك [ الأحزاب : 50 ] والأصل المساواة ، لا سيما وقد دخلت في عموم قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم [ النساء : 24 ] وضابطه : أن كل امرأة حرمت حرمت ابنتها إلا خمس : أم الزوجة والعمة والخالة وحليلة الابن وحليلة الأب ، ومن حرمت حرمت أمها إلا خمس : البنت والربيبة وبنت الأخ وحليلة الابن وحليلة الأب .

أصل : يحرم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط على غيره ولو من فارقها ، وهن أزواجه دنيا وأخرى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث