الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القرآن شفاء

وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء ، فقال الله تعالى : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء [ سورة فصلت : 44 ] وقال وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [ سورة الإسراء : 82 ] .

و " من " هنا لبيان الجنس لا للتبعيض ، فإن القرآن كله شفاء ، كما قال في الآية المتقدمة ، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب ، فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أشجع في إزالة الداء من القرآن .

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد قال : انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها ، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا ، لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : والله إني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ويقرأ ( الحمد لله رب العالمين ) فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ، وما به قلبة ، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقي : لا نفعل حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -

[ ص: 9 ] فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك ، فقال : وما يدريك أنها رقية ؟ ثم قال : قد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما .


فقد أثر ( هذا ) الدواء في هذا الداء ، وأزاله حتى كأن لم يكن ، وهو أسهل دواء وأيسره ، ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة ، لرأى لها تأثيرا عجيبا في الشفاء .

ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيبا ولا دواء ، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة ، فأرى لها تأثيرا عجيبا ، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما ، وكان كثير منهم يبرأ سريعا .

ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له ، وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها ، هي في نفسها نافعة شافية ، ولكن تستدعي قبول المحل ، وقوة همة الفاعل وتأثيره ، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل ، أو لعدم قبول المنفعل ، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء ، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية ، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء ، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره ، فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول ، فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام ، وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة في إزالة الداء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث