الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2526 ) فصل : والمبيت بمزدلفة واجب ، من تركه فعليه دم . هذا قول عطاء ، والزهري ، وقتادة ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي . وقال علقمة ، والنخعي ، والشعبي : من فاته جمع فاته الحج ; لقول الله تعالى : { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام } . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : { من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه ، وقضى تفثه } .

ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : { الحج عرفة ، فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه } . يعني من جاء عرفة . وما احتجوا به من الآية والخبر ، فالمنطوق به فيهما ليس بركن في الحج إجماعا ، فإنه لو بات بجمع ، ولم يذكر الله تعالى ، ولم يشهد الصلاة فيها ، صح حجه ، فما هو من ضرورة ذلك أولى ، ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها ، وكذلك شهود صلاة الفجر ، فإنه لو أفاض من عرفة في آخر ليلة النحر ، أمكنه ذلك ، فيتعين حمل ذلك على مجرد الإيجاب ، أو الفضيلة أو الاستحباب .

( 2527 ) فصل : ومن بات بمزدلفة ، لم يجز له الدفع قبل نصف الليل ، فإن دفع بعده ، فلا شيء عليه . وبهذا قال الشافعي . وقال مالك : إن مر بها ولم ينزل ، فعليه دم ، فإن نزل ، فلا دم عليه متى ما شاء دفع .

ولنا ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها ، وقال : خذوا عني مناسككم } . وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة فيه ، فروى ابن عباس ، قال : كنت في من قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى . وعن أسماء ، أنها نزلت ليلة جمع عند دار المزدلفة ، فقامت تصلي ، فصلت ، ثم قالت : هل غاب القمر ؟ قلت : نعم . قالت : فارتحلوا . فارتحلنا ، ومضينا حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، قلت لها : أي هنتاه ، ما أرانا إلا غلسنا . قالت : كلا يا بني ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن . متفق عليهما .

وعن عائشة قالت : { أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر ، فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت فأفاضت } . رواه أبو داود . فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ، ولم يعد في الليل ، فعليه دم ، وإن عاد فيه ، فلا دم عليه ، كالذي دفع من عرفة نهارا . ومن لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل ، فلا شيء عليه ; لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول ، فلم يتعلق به حكمه ، كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار . والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى أن يصبح ، ثم يقف حتى يسفر . ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء ، وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف ، وعائشة .

وبه قال عطاء ، والثوري ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . ولا نعلم فيه مخالفا ، ولأن فيه رفقا بهم ، ودفعا لمشقة الزحام عنهم ، واقتداء بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث