الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2066 ) فصل : فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزأ ; لما ذكرناه فيما تقدم . وإن غدى المساكين أو عشاهم ، لم يجزئه ، في أظهر الروايتين عنه . وهو ظاهر كلام الخرقي ; لأنه قدر ما يجزئ في الدفع بمد أو نصف صاع ، وإذا أطعمهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له ، ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين قدر ما يطعمه كل مسكين بما ذكرنا من الأحاديث ، وهي مقيدة لمطلق الإطعام المذكور ، والمطلق يحمل على المقيد ، ولا يعلم أن كل مسكين استوفى ما يجب له ، ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه ، والإطعام إباحة ، وليس بتمليك .

                                                                                                                                            فعلى هذه الرواية ; إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له ، فأطعمه إياه ، نظرت ; فإن قال : هذا لك تتصرف فيه كيف شئت . أجزأه ; لأنه قد ملكه إياه . وإن لم يقل له شيئا ، احتمل أن يجزئه ; لأنه قد أطعمه ما يجب له ، فأشبه ما لو ملكه ، واحتمل أن لا يجزئه ; لأنه لم يملكه إياه . والرواية الثانية ، يجزئه أن يجمع ستين مسكينا فيطعمهم .

                                                                                                                                            قال أبو داود : سمعت أحمد يسأل عن امرأة أفطرت رمضان ، ثم أدركها رمضان آخر ، ثم ماتت . قال : كم أفطرت ؟ قال : ثلاثين يوما . قال : فاجمع ثلاثين مسكينا ، وأطعمهم مرة واحدة ، وأشبعهم . وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ ص: 32 ] للمجامع : ( أطعم ستين مسكينا ) . وهذا قد أطعمهم ، وقال الله تعالى { فإطعام ستين مسكينا } .

                                                                                                                                            وقال في كفارة اليمين : { إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم } . وهذا قد أطعمهم . وروي عن أنس ، أنه أفطر في رمضان ، فجمع المساكين ، ووضع جفانا فأطعمهم . ولأنه أطعم ستين مسكينا فأجزأه ، كما لو ملكه إياه . فعلى هذه الرواية ، إن أطعمهم قدر الواجب لهم أجزأه ، وإن أطعمهم دون ذلك فأشبعهم ، فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه ; لأنه قد أطعمهم . ويحتمل أن لا يجزئه ; لأنه لم يطعمهم ما وجب لهم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية