الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله

وحدثني عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد ابن الصديق عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه قال يحيى وسمعت مالك يقول معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يعصي الله فلا يعصه أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى الربذة أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة إن كلم فلانا أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة

التالي السابق


1031 1015 - ( مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي ) بفتح الهمزة بعدها ياء تحتية ساكنة ثقة مرضي حجة ( عن القاسم بن محمد بن الصديق عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من نذر أن يطيع الله ) عز وجل كأن يصلي الظهر مثلا في أول وقته أو يصوم نفلا ونحو ذلك من المستحب من العبادات البدنية والمالية ( فليطعه ) بالجزم جواب الشرط والأمر للوجوب فينقلب المستحب واجبا بالنذر ويتقيد بما قيده به الناذر .

( ومن نذر أن يعصي الله ) كشرب الخمر ( فلا يعصه ) لحرمة وفائه بذلك النذر ، إذ مفهوم النذر شرعا إيجاب المباح وهو إنما يتحقق في الطاعات ، وأما المعاصي فلا شيء فيها مباح حتى يجب بالنذر فلا يتحقق فيه النذر ، فلو نذر صوم العيد لم يجب عليه شيء ، ولو نذر نحر ولده فباطل ، وإليه ذهب [ ص: 94 ] مالك والشافعي وفقهاء الحجاز ، وهذا الحديث رواه القعنبي ويحيى بن بكير وأبو مصعب وسائر رواة الموطأ عن مالك مسندا ، وأخرجه البخاري عن شيخه أبي عاصم الضحاك بن مخلد وأبي نعيم الفضل بن دكين والترمذي والنسائي عن قتيبة بن سعيد ، الثلاثة عن مالك به ، وتابعه عبيد الله عن طلحة عند الترمذي ، قال ابن عبد البر : وما أظنه سقط عند أحد من رواة الموطأ إلا عند يحيى الأندلسي فلم يسنده وإنما ( قال يحيى وسمعت مالكا يقول : معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من نذر أن يعصي الله فلا يعصه أن ينذر الرجل ) أو المرأة ( أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر ) بمنع الصرف البلد المعروف ( أو إلى الربذة ) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة قرية على نحو ثلاثة أيام من المدينة كانت عامرة في صدر الإسلام وبها قبر أبي ذر الغفاري وجماعة من الصحابة .

( أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة ، إن كلم فلانا ) شرط في قوله أن يمشي ( أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه ) غير الكلام ( لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة ) وما كان كذلك لا يجوز نذره ويحرم فعله بالنذر على ما قال الباجي أو يلحق بالمعصية في الحكم كما أشار إليه أبو عمر .

( وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة ) وجوبا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في صدر الحديث : " من نذر أن يطيع الله فليطعه " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث