الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فائدة

ولا بد للمفسرين من معرفة قواعد أصول الفقه ; فإنه من أعظم الطرق في استثمار الأحكام من الآيات .

فيستفاد عموم النكرة في سياق النفي من قوله تعالى : ولا يظلم ربك أحدا ( الكهف : 49 ) ، وقوله : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة : 17 ) .

وفي الاستفهام من قوله : هل تعلم له سميا ( مريم : 65 ) .

وفي الشرط من قوله : فإما ترين من البشر أحدا ( مريم : 26 ) ، وإن أحد من المشركين استجارك ( التوبة : 6 ) .

وفي النهي من قوله : ولا يلتفت منكم أحد ( الحجر : 65 ) .

وفي سياق الإثبات بعموم العلة والمقتضى من قوله : علمت نفس ما أحضرت ( التكوير : 14 ) .

[ ص: 133 ] وقوله : ونفس وما سواها ( الشمس : 7 ) ، وإذا أضيف إليها ( كل ) نحو : وجاءت كل نفس ( ق : 21 ) .

ويستفاد عموم المفرد المحلى باللام من قوله : إن الإنسان لفي خسر ( العصر : 2 ) ، وسيعلم الكفار ( الرعد : 42 ) ، ويقول الكافر ( النبأ : 40 ) .

وعموم المفرد المضاف من قوله : وصدقت بكلمات ربها وكتبه ( التحريم : 12 ) ، وقوله : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ( الجاثية : 29 ) ، والمراد جميع الكتب التي اقتصت فيها أعمالهم .

وعموم الجمع المحلى باللام في قوله : وإذا الرسل أقتت ( المرسلات : 11 ) ، وقوله : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ( الأحزاب : 7 ) ، وقوله : إن المسلمين والمسلمات ( الأحزاب : 35 ) إلى آخرها .

والشرط من قوله : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( طه : 112 ) ، وقوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( الزلزلة : 7 ) ، وقوله : وما تفعلوا من خير يعلمه الله ( البقرة : 197 ) ، وقوله : أينما تكونوا يدرككم الموت ( النساء : 78 ) ، وقوله : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ( البقرة : 150 ) ، وقوله : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ( الأنعام : 68 ) ، وقوله : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ( الأنعام : 54 ) .

هذا إذا كان الجواب طلبا مثل هاتين الآيتين ; فإن كان ماضيا لم يلزم العموم .

[ ص: 134 ] وكقوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( الجمعة : 11 ) ، و إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ( المنافقون : 1 ) .

وإن كان مستقبلا فأكثر موارده للعموم كقوله تعالى : وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( المطففين : 3 ) ، وقوله : وإذا مروا بهم يتغامزون ( المطففين : 30 ) ، وقوله : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( الصافات : 35 ) .

وقد لا يعم كقوله : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ( المنافقون : 4 ) .

ويستفاد كون الأمر المطلق للوجوب من ذمه لمن خالفه وتسميته إياه عاصيا ، وترتيبه العقاب العاجل أو الآجل على فعله .

ويستفاد كون النهي للتحريم من ذمه لمن ارتكبه وتسميته عاصيا ، وترتيبه العقاب على فعله .

ويستفاد الوجوب بالأمر تارة وبالتصريح بالإيجاب ، والفرض ، والكتب ، ولفظة ( على ) ولفظة ( حق على العباد ) و ( على المؤمنين ) وترتيب الذم والعقاب على الترك ، وإحباط العمل بالترك ، وغير ذلك .

ويستفاد التحريم من النهي ، والتصريح بالتحريم ، والحظر ، والوعيد على الفعل ، وذم الفاعل ، وإيجاب الكفارة ، وقوله : ( لا ينبغي ) فإنها في لغة القرآن والرسول للمنع شرعا أو عقلا ، ولفظة ( ما كان لهم كذا وكذا ) و ( لم يكن لهم ) ، وترتيب الحد على الفعل ، ولفظة ( لا يحل ) ، و ( لا يصلح ) ، ووصف الفعل بأنه فساد ، وأنه من تزيين الشيطان وعمله ، وأنه لا يحبه ، وأنه لا يرضاه لعباده ، ولا يزكي فاعله ، ولا يكلمه ولا ينظر إليه ، ونحو ذلك .

ويستفاد الإباحة من الإذن ، والتخيير ، والأمر بعد الحظر ، ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة ، والإخبار بأنه يعفو عنه ، وبالإقرار على فعله في زمن الوحي ، وبالإنكار [ ص: 135 ] على من حرم الشيء ، والإخبار بأنه خلقه لنا ، وجعله لنا ، وامتنانه علينا به ، وإخباره عن فعل من قبلنا له ، غير ذام لهم عليه ; فإن اقترن بإخباره مدح دل على رجحانه استحبابا أو وجوبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث