الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثالثة قوله : { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } أي مطيقين ، تقول : قرنت كذا وكذا إذا ربطته به ، وجعلته قرينه ، وأقرنت كذا بكذا إذا أطقته وحكمته ، كأنه جعله في قرن وهو الحبل ، فأوثقه به ، وشده فيه ; فعلمنا الله تعالى ما نقول إذا ركبنا الدواب ، وعلمنا الله في آية أخرى على لسان نوح عليه السلام ما نقول إذا ركبنا السفن ، وهو قوله تعالى : { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم } . [ ص: 85 ]

وروي أن أعرابيا ركب قعودا له وقال : إني لمقرن له ، فركضت به القعود حتى صرعته ، فاندقت عنقه . وما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا ، وليس بواجب ذكره باللسان ، وإنما الواجب اعتقاده بالقلب ، أما أنه يستحب له ذكره باللسان فيقول متى ركب وخاصة باللسان إذا تذكر في السفر : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } { اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والمال ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكور ، وسوء المنظر في الأهل والمال } يعني بالحور والكور تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه .

وقال عمرو بن دينار : ركبت مع أبي جعفر إلى أرض له نحو حائط يقال لها مدركة ، فركب على جمل صعب ، فقلت له : أبا جعفر ، أما تخاف أن يصرعك . فقال : { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : على سنام كل بعير شيطان ، فإذا ركبتموها فاذكروا اسم الله كما أمركم ، ثم امتهنوها لأنفسكم ، فإنما يحمل الله } .

وقال علي بن ربيعة : { شهدت علي بن أبي طالب ركب دابة يوما ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى على الدابة قال : الحمد لله . ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون . ثم قال : الحمد لله ، والله أكبر ثلاثا ، اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك فقلت له : ما أضحكك ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ، وقال كما قلت ، ثم ضحك ، فقلت له : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : لعبد أو قال : عجبا لعبد أن يقول : اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث