الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كل فعل طلب الشرع تركه أو ذم فاعله يدل على المنع من الفعل

فصل

وكل فعل طلب الشرع تركه ، أو ذم فاعله ، أو عتب عليه ، أو لعنه ، أو مقت فاعله ، أو نفى محبته إياه ، أو محبة فاعله ، أو نفى الرضا به ، أو الرضا عن فاعله ، أو شبه فاعله بالبهائم ، أو بالشياطين ، أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول ، أو وصفه بسوء أو كراهة ، أو استعاذ الأنبياء منه ، أو أبغضوه ، أو جعل سببا لنفي الفلاح ، أو لعذاب عاجل أو آجل ، أو لذم ، أو لوم ، أو ضلالة أو معصية ، أو وصف بخبث ، أو رجس ، أو نجس ، أو بكونه فسقا ، أو إثما أو سببا لإثم ، أو رجس ، أو لعنة ، أو غضب ، أو زوال نعمة ، أو حلول نقمة ، أو حد من الحدود ، أو قسوة ، أو خزي ، أو امتهان نفس أو لعداوة الله ومحاربته ، والاستهزاء به ، أو سخريته ، أو جعله الرب سببا لنسيانه لفاعله ، أو وصف نفسه بالصبر عليه ، أو بالحلم ، أو بالصفح عنه ، أو دعا إلى التوبة منه ، أو وصف فاعله بخبث ، أو احتقار ، أو نسبه إلى عمل الشيطان وتزيينه ، أو تولي الشيطان لفاعله ، أو وصف بصفة ذم ; مثل كونه ظلما أو بغيا أو عدوانا أو إثما ، أو تبرأ الأنبياء منه ، أو من فاعله ، أو شكوا إلى الله من فاعله ، أو جاهروا فاعله بالعداوة ، أو نصب سببا لخيبة فاعله عاجلا أو آجلا ، أو ترتب عليه حرمان من الجنة ، أو وصف فاعله بأنه عدو لله ، أو أعلم فاعله بحرب من الله ورسوله ، أو حمل فاعله إثم [ ص: 137 ] غيره ، أو قيل فيه : ( لا ينبغي هذا ) ، أو ( لا يصلح ) ، أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه ، أو أمر بفعل يضاده ، أو هجر فاعله ، أو يلاعن فاعله في الآخرة ، أو يتبرأ بعضهم من بعض ، أو وصف صاحبه بالضلالة ، أو أنه ليس من الله في شيء ، أو أنه ليس من الرسول وأصحابه ، أو قرن بمحرم ظاهر التحريم في الحكم ، أو أخبر عنهما بخبر واحد ، أو جعل اجتنابه سببا للفلاح ، أو جعله سببا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين ، أو قيل لفاعله : ( هل أنت منته ) ، أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله ، أو رتب عليه إبعادا وطردا ، أو لفظة ( قتل من فعله ) ، أو ( قاتل الله من فعله ) ، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه ، أو أن الله لا يصلح عمله ، أو لا يهدي كيده ، أو أن فاعله لا يفلح ، أو لا يكون يوم القيامة من الشهداء ، ولا من الشفعاء ، أو أن الله تعالى يغار من فعله ، أو نبه على وجود المفسدة فيه ، أو أخبر أنه لا يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا ، أو أخبر أن من فعله قيض له الشيطان فهو له قرين ، أو جعل الفعل سببا لإزاغة الله قلب فاعله ، أو صرفه عن آيات الله ، وفهم الآية ، وسؤاله سبحانه عن علة الفعل ، ( لم فعل ) نحو : لم تصدون عن سبيل الله من آمن ( آل عمران : 99 ) ، لم تلبسون الحق بالباطل ( آل عمران : 71 ) ، ما منعك أن تسجد ( ص : 75 ) ، لم تقولون ما لا تفعلون ( الصف : 2 ) ما لم يقترن به جواب عن السؤال ; فإذا اقترن به جواب كان بحسب جوابه .

فهذا ونحوه يدل على المنع من الفعل ، ودلالته على التحريم أطرد من دلالته على مجرد الكراهة .

وأما لفظة ( يكرهه الله ورسوله ) ، وقوله : عند ربك مكروها ( الإسراء : 38 ) ، فأكثر ما يستعمل في المحرم ، وقد يستعمل في كراهة التنزيه ، وأما لفظ ( أما أنا فلا أفعل ) فالمحقق فيه الكراهة ، كقوله : ( أما أنا فلا آكل متكئا ) ، وأما لفظة ( ما يكون لك ) و ( ما [ ص: 138 ] يكون لنا ) فاطرد استعمالها في المحرم ، نحو : فما يكون لك أن تتكبر فيها ( الأعراف : 13 ) ، وما يكون لنا أن نعود فيها ( الأعراف : 89 ) ، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ( المائدة : 116 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث