الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المتعة والمهر

ثم عندنا لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة بعد المسيس إذا كان مهرها مسمى فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة بعد الدخول عندنا لها المهر المسمى أو مهر المثل إذا لم يكن في النكاح تسمية وليس لها متعة واجبة ولكنها مستحبة وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها متعة واجبة لعموم [ ص: 62 ] قوله تعالى { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } إلا أنا خصصنا المطلقة قبل المسيس بعد الفرض من هذا العموم بالنص ، وهو قوله تعالى { فنصف ما فرضتم } فجعل كل الواجب نصف المسمى ولأن وجوب المتعة لمراعاة حق النكاح فأما المسمى أو مهر المثل فإنما يسلم لها بالدخول فتبقى المتعة لها بحق النكاح بخلاف المطلقة قبل المسيس بعد الفرض لأن نصف المفروض لها بحق النكاح إذا لم يكن بينهما سبب سوى النكاح وهنا بينهما سبب سوى النكاح ، وهو الدخول فلا حاجة إلى إيجاب المتعة هنا . .

( ولنا ) أنها إنما استحقت جميع المهر على زوجها فلا تستحق المتعة مع ذلك كالمتوفى عنها زوجها وهذا لأن النكاح حق معاوضة وبعد تقرر الفرض لا حاجة إلى شيء آخر توضيحه أن المتعة لا تجامع نصف المسمى وهو ما إذا طلقها قبل المسيس بعد الفرض فلأن لا تجامع جميع المسمى أولى وتحقيق هذا أن المتعة تجب خلفا عن مهر المثل فإن أوان وجوبها بعد الطلاق ولا يمكن إيجابها أصلا بسبب الملك لأن ما يجب بالملك أصلا لا يتوقف وجوبه على زوال الملك فعرفنا أنها وجبت خلفا لأن بالخلف يبقى ما كان ثابتا من الحكم ولا يجمع بين الخلف والأصل بحال .

وإذا وجب لها المهر الذي هو الأصل كله أو بعضه لا تجب المتعة فأما المطلقة قبل المسيس والفرض فهي لا تستوجب شيئا من الأصل فتجب لها المتعة وإنما قلنا إنها مستحبة لقوله تعالى { فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } وقد كان دخل بهن فدل أن المتعة مستحبة في هذه الحالة ، وهو مروي عن ابن عباس وشريح رضي الله تعالى عنهما وكذلك كل فرقة جاءت من قبل الزوج بأي سبب كانت وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا شيء لها من المهر ولا من المتعة لأن المتعة بمنزلة نصف المسمى فكما أن في النكاح الذي فيه التسمية لا يجب من المسمى شيء إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها فكذلك في النكاح الذي لا تسمية فيه لا تجب المتعة إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث