الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وما علمناه الشعر الآيتين .

أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : وما علمناه الشعر . قال : محمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وما علمناه الشعر وما ينبغي له قال : محمد، عصمه الله من ذلك، إن هو إلا ذكر قال : هذا القرآن لينذر من كان حيا قال : حي القلب حي البصر، ويحق القول على الكافرين بأعمالهم أعمال السوء .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة قال : بلغني أنه قيل لعائشة : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت : كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، يجعل أوله آخره وآخره أوله، ويقول : ويأتيك من لم تزود [ ص: 373 ] بالأخبار، فقال له أبو بكر : ليس هكذا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة :

ويأتيك بالأخبار من لم تزود



وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل من الأشعار :


ويأتيك بالأخبار من لم تزود



وأخرج ابن سعد ، وابن أبي حاتم ، والمرزباني في "معجم الشعراء" عن الحسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت :

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا .



[ ص: 374 ] فقال أبو بكر : يا رسول الله إنما قال الشاعر :

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا



فأعاده كالأول، فقال أبو بكر : أشهد أنك رسول الله، ما علمك الشعر وما ينبغي لك .


وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن مرداس : أرأيت قولك :

أصبح نهبي ونهب العبيد     بين الأقرع وعيينة .



فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك، إنما قال :

بين عيينة والأقرع .



وأخرج البيهقي في "سننه" بسند فيه من يجهل حاله عن عائشة قالت : ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت شعر قط إلا بيتا واحدا :

تفاءل بما تهوى يكن فلقلما     يقال لشيء كان إلا تحقق .



[ ص: 375 ] قالت عائشة : ولم يقل : تحققا؛ لئلا يعربه فيصير شعرا .


وأخرج أبو داود والطبراني والبيهقي عن ابن عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي .

وأخرج ابن جرير ، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن الضحاك في قوله : لينذر من كان حيا قال : عاقلا .

وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن أبي عقرب قال : سألت عائشة : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسامع عنده الشعر؟ قالت : كان أبغض الحديث إليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث