الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نكاح الأبكار

4790 15 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير فيقول : هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوج عائشة وهي بكر بعد رؤيته إياها في المنام الصادق وعبيد اسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن عبيد المذكور وأخرجه مسلم في الفصائل عن أبي كريب عن أبي أسامة .

قوله : " أريتك " بضم الهمزة وكسر الكاف ; لأنه خطاب لعائشة قوله : " إذا رجل يحملك " كلمة إذا للمفاجأة وأراد بالرجل ملكا في صورة رجل وفي رواية الترمذي أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها هو جبريل عليه الصلاة والسلام وفي صحيح ابن حبان جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام في خرقة حرير فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ، وفي رواية لمسلم جاءني بك الملك .

وفي طبقات ابن سعد عنها جاء جبريل عليه الصلاة والسلام بصورتي من السماء في حريرة فقال : تزوجها فإنها امرأتك .

قوله : " في سرقة " بفتح السين المهملة وفتح الراء وهي قطعة حرير وأصلها بالفارسية سره أي جيد فعرب كما عرب إستبرق ، وقيل : هي شقة من الحرير الأبيض وادعى المهلب أنه كالكلة والبرقع وهو غريب .

قوله : " فأكشفها " أي فأكشف السرقة قيل : إنما رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه .

قوله : " فإذا هي أنت " كلمة إذا للمفاجأة وهي ترجع إلى الصورة التي في السرقة .

قوله : " إن يكن من عند الله " أي إن يكن هذا الذي رأيته كائنا من عند الله يمضه بضم الياء من الإمضاء وهو الإنفاذ ، وقال ابن العربي : لم يشك صلى الله عليه وسلم فيما رأى فإن رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي وإنما احتمل عنده أن تكون الرؤيا اسما واحتمل أن تكون كنية فإن للرؤيا اسما وكنية فسموها بأسمائها وكنوها بكناها واسمها أن تخرج بعينها وكنيتها أن تخرج على مثالها أو هي أختها أو قرينتها أو جارتها أو سميتها وذكر عياض أن هذه الرؤيا تحتمل أن تكون قبل النبوة ، وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان :

الأول : أن تكون الرؤيا على وجهها فظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فسيمضه الله وينجزه فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها .

الثاني : المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضه الله عز وجل فالشك أنها هل هي زوجته في الدنيا أو في الآخرة .

الثالث : أنه لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك وهذا نوع من البلاغة يسمى مزج الشك باليقين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث