الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب طلاق الأخرس

ولم يذكر في الكتاب حكم الطلاق بالفارسية .

وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الفارسي إذا قال لامرأته : هسته ، أو قال : از زنى هسته ، ينوي في ذلك ، فإن نوى ثلاثا فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة رجعية ويستوي إن كان في حال مذاكرة الطلاق ، أو لم يكن ، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن قال : هسته ، ينوي فيه ، ولو قال : از زني هسته فهي تطليقة رجعية إلا أن ينوي ثلاثا ، وعند محمد رحمه الله تعالى في قوله : بهستمت ، أو از زني بهستمت ، أنه طلاق ، وكأنهم جعلوا هذا اللفظ تفسيرا للتخلية ; ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى يكون الواقع به بائنا ، ولكن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا : يحتمل أن يكون هذا في معنى التخلية ; فيكون الواقع به بائنا ، ويحتمل أن يكون هذا معنى لفظ آخر ، فلا تثبت البينونة بالشك ، ولكنا نقول : نحن أعرف بلغتنا منهم ، والواقع بهذا اللفظ عندنا تطليقة رجعية سواء نوى الطلاق ، أو لم ينو ، أو نوى الثلاث أو لم ينو ; لأن هذا اللفظ [ ص: 145 ] في لساننا صريح بمنزلة الطلاق في لسان العرب ، وإنما معنى تفسير التخلية بله كردم فينوي في ذلك ، والحاصل أن كل لفظ لا يستعمل إلا مضافا إلى النساء فهو صريح ، وكل ما يستعمل في النساء ، وغير النساء فهو بمنزلة الكناية ينوي فيه ، فقوله : بله كردم ، يستعمل في غير النساء كما يستعمل في النساء ، فأما قوله : هسته أو بهستمت لا يستعمل إلا في النساء فيكون صريحا والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع ، والمآب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث