الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة

50 وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له ثم قال: جاء جبريل عليه السلام يعلمكم دينكم، فجعل ذلك كله دينا، وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان، وقوله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه

التالي السابق


وبيان مجرور لأنه عطف على قوله: سؤال، قوله: "له" أي لجبريل عليه السلام، وقد أعاد الكرماني الضمير إلى المذكور من قوله: "عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة" وهذا وهم منه ثم تكلف بجواب عن سؤال بناه على ما زعمه ذلك، فقال: فإن قلت: لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم وقت الساعة فكيف قال: وبيان النبي عليه السلام له لأن الضمير إما راجع إلى الأخير، أو إلى مجموع المذكور، قلت: إما أنه أطلق وأراد أكثره إذ حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه إلا الله بيانا له، قوله: "ثم قال" أي النبي عليه السلام، وهذا إشارة إلى كيفية استدلاله من سؤال جبريل عليه السلام، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم إياه على جعل كل ذلك دينا فلذلك قال ثم قال بالجملة الفعلية عطفا على الجملة الاسمية لأن الأسلوب يتغير بتغير المقصود لأن مقصوده من الكلام الأول هو الترجمة ومن هذا الكلام كيفية الاستدلال، فلتغاير المقصودين تغاير الأسلوبان وفي عطف الفعلية على الاسمية وعكسها خلاف بين النحاة، قوله: "فجعل" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: "ذلك" إشارة إلى ما ذكر في حديث أبي هريرة الآتي، فإن قلت: علم وقت الساعة ليس من الإيمان فكيف قال كله، قلت: الاعتقاد بوجودها وبعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى من الدين أيضا أو أعطى للأكثر حكم الكل مجازا، وفيه نظر لأن لفظة "كل" يدفع المجاز، قوله: "وما بين النبي صلى الله عليه وسلم" كلمة الواو هنا بمعنى المصاحبة، والمعنى جعل النبي عليه السلام سؤال جبريل وجواب النبي عليه السلام كله دينا مع ما بين لوفد عبد القيس من الإيمان وبينه في قصتهم بما فسر به الإسلام هاهنا، وأراد بهذا الإشعار بأن الإيمان والإسلام واحد على ما هو مذهبه ومذهب جماعة من المحدثين، وقد نقل أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه عن المزني صاحب الشافعي رحمه الله الجزم بأنهما واحد، وأنه سمع ذلك منه، وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما، وقد بسطنا الكلام فيه في أوائل كتاب الإيمان، وكلمة ما مصدرية تقديره مع بيان النبي عليه السلام لوفد عبد القيس، قوله: "وقوله: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " عطف على قوله: "وما بين النبي عليه السلام" والتقدير: ومع قوله تعالى: " ومن يبتغ " أي مع ما دلت عليه الآية أن الإسلام هو الدين أي: ومن يطلب غير الإسلام دينا والابتغاء الطلب.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث