الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  8 [ ص: 117 ] (وقال مجاهد: شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا)

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مجاهد: هو ابن جبير بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء، ويقال: جبير، والأول أصح، المخزومي مولى عبد الله بن السائب المخزومي، وقيل: غيره سمع ابن عباس، وابن عمر، وأبا هريرة، وجابرا، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم.

                                                                                                                                                                                  قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، واتفقوا على توثيقه وجلالته، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث، مات سنة مائة. وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: أربع ومائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة بمكة وهو ساجد، روى له الجماعة وأخرج أثره هذا عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. ورواه ابن المنذر بإسناده بلفظة وصاه.

                                                                                                                                                                                  قوله " وإياه " يعني نوحا عليه السلام، أي هذا الذي تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء عليهم السلام الذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو شرع نبينا، لأن الله سبحانه وتعالى قال: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ويقال: جاء نوح عليه السلام بتحريم الحرام وتحليل الحلال وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ونوح أول نبي جاء بعد إدريس عليه السلام، وقد قيل: إن الذي وقع في أثر مجاهد تصحيف، والصواب: أوصيناك يا محمد وأنبياءه، وكيف يقول مجاهد بإفراد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة، قلت: ليس بتصحيف بل هو صحيح، ونوح أفرد في الآية، وبقية الأنبياء عليهم السلام عطفت عليه وهم داخلون فيما وصى به نوحا، وكلهم مشتركون في هذه الوصية، فذكر واحد منهم يغني عن الكل على أن نوحا أقرب المذكورين، وهو أولى بعود الضمير إليه، فافهم.

                                                                                                                                                                                  .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية