الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت

التالي السابق


1152 1132 - ( مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير : أن خولة بنت حكيم ) بن أمية السلمية ، يقال لها أم شريك ويقال لها خويلة أيضا بالتصغير ، صحابية مشهورة ، يقال : إنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت قبل ذلك تحت عثمان بن مظعون ( دخلت على عمر بن الخطاب فقالت : إن ربيعة بن أمية ) بن خلف الجمحي ، أخا صفوان ، أسلم يوم الفتح ، وشهد حجة الوداع ، وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يقف تحت صدر راحلته ، وقال : يا ربيعة قل يا أيها الناس إن رسول الله يقول لكم أي بلد هذا . . . الحديث ، فذكره لأجل هذا في الصحابة من لم يمعن النظر كالبغوي وأصحابه ، مع أنه جاء من طرق أن عمر غربه في الخمر إلى خيبر ، فلحق بهرقل فتنصر ، فقال عمر : لا أغرب بعده أحدا أبدا . كما بسطه في الإصابة ( استمتع بامرأة مولدة فحملت منه ) بعد نهيك عن المتعة ( فخرج عمر بن الخطاب فزعا ) بالفاء والزاي ( يجر رداءه ) من العجلة ( فقال : هذه المتعة ) التي ثبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنها ( ولو كنت تقدمت ) أي سبقت غيري ( فيها لرجمت ) أي لرجمته ، أو المراد لرجمت فاعلها ربيعة أو غيره ; لأن حذف المفعول يؤذن بالعموم ، وهذه القصة وقعت لربيعة قبل تنصره كما في الإصابة . قال ابن عبد البر : الخبر عن عمر من رواية مالك منقطع ، ورويناه متصلا ، ثم أسنده عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال : قال عمر : لو تقدمت فيها لرجمت - يعني المتعة - ، وهذا القول منه قبل نهيه عنها ، وهو تغليظ ليرتدع الناس وينزجروا عن سوء مذهبهم وقبيح تأويلاتهم ، واحتمال أنه لو تقدم بإقامة الحجة من الكتاب والسنة على تحريمها : لرجمت كما يرجم الزاني ، ضعيف لا يصح إلا على من وطئ حراما لم ، يتأول فيه سنة ولا قرآنا اهـ .

واختلف كبار أصحاب مالك هل يحد حد البكر أو المحصن أو لا حد عليه لشبهة العقد وللخلاف المتقرر فيها ولأنه ليس من تحريم القرآن ، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة وهو المروي عن مالك ، وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق بين ما حرمته السنة [ ص: 235 ] وبين ما حرمه القرآن ، وأيضا فإن الخلاف بين الأصوليين هل يصح الإجماع على أحد القولين بعد الخلاف أم لا ينعقد ؟ وحكم الخلاف باق ، وهو مذهب الباقلاني ، وهذا على عدم صحة رجوع ابن عباس عنها ، فأما على ما روي من رجوعه فقد انقطع الخلاف جملة ، وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها أنه جائز وليس بنكاح متعة ، لكن قال مالك : ليس هذا من الجميل ولا من أخلاق الناس ، وشذ الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة ولا خير فيه ، قاله عياض .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث