الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قول ابن عمر في المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل

جزء التالي صفحة
السابق

1251 1212 - عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ; أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل ؟ فقال عبد الله بن عمر : إذا وضعت حملها فقد حلت . فأخبره رجل من الأنصار كان عنده ، أن عمر بن الخطاب قال : لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد ، لحلت .

التالي السابق


27395 - وحديث عمر هذا عند ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، قال : سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي يقول : سمعت أباك عمر بن الخطاب يقول : إن وضعت ما في بطنها ، وزوجها على السرير ، حلت .

27396 - وعند ابن عيينة أيضا في هذا الباب عن ابن شهاب في هذا الحديث المسند ، رواه ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أبيه ، أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، فمر بها أبو السنابل بن بعكك بعد ذلك بأيام ، فقال : قد تصنعت للأزواج ، إنما هي أربعة أشهر وعشرا ، [ ص: 175 ] فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " كذب أبو السنابل ، أو ليس كما قال أبو السنابل ، إنك قد حللت ، فتزوجي " .

27397 - حدثني بذلك كله عبد الوارث ، قال : حدثني قاسم ، قال : حدثني الخشني ، قال : حدثني ابن أبي عمر ، قال : حدثني ابن عيينة .

27398 - ومالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال : إذا وضعت حملها ، فقد حلت .

27399 - وعلى القول بحديث أم سلمة في قصة سبيعة جماعة العلماء بالحجاز ، والعراق ، والشام ، ومصر ، والمغرب ، والمشرق اليوم .

27400 - ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن علي ، وابن عباس في المتوفى عنها زوجها أنه لا يبرأها من عدتها إلا آخر الأجلين ، وقالت به فرقة [ ص: 176 ] ليست معدودة في أهل السنة .

27401 - وروى معمر ، والثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : بلغ ابن مسعود أن عليا يقول : هي لآخر الأجلين - يعني الحامل المتوفى عنها زوجها ، فقال ابن مسعود : من شاء لاعنته أن هذه الآية التي في سورة النساء القصرى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [ الطلاق : 4 ] نزلت بعد التي في البقرة : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا [ البقرة : 234 ] .

27402 - وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عباس يقول : إن مات عنها زوجها وهي حامل فآخر الأجلين ، وإن طلقها حاملا ، ثم توفي عنها ، فآخر الأجلين ، فقلت له : فأين قول الله تعالى ؟ ! : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [ الطلاق : 4 ] فقال : ذلك في الطلاق بلا وفاة .

[ ص: 177 ] 27403 - قال أبو عمر : لولا حديث سبيعة بهذا البيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الآيتين ، لكان القول ما قاله علي ، وابن عباس ; لأنهما محدثان مجتمعان بصفتين قد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها ، فلا تخرج منها إلا بيقين ، واليقين آخر الأجلين .

27404 - ألا ترى إلى قول الفقهاء من الحجازيين ، والعراقيين في أم ولد تكون تحت زوج ، فيموت عنها زوجها ، ويموت سيدها ، فلا يدرى أيهما مات أولا ؟ أن عليها أن تأتي بالعدتين ، ولا تبرأ إلا بهما ، وذلك أربعة أشهر وعشر فيها حيضة ; لأن عدة أم الولد - إذا مات سيدها - حيضة ، وربما كان موته قبل موت زوجها ، فعليها عدة الحرة ، ولا تخرج من ذلك إلا باليقين ، ولا يقين في أمرها إلا بتمام أربعة أشهر وعشر فيها حيضة ، وبذلك تنقضي العدتان .

27405 - إلا أن السنة بينت المراد في المتوفى عنها الحامل ; لحديث سبيعة ، ولو بلغت السنة عليا ما عدا القول فيها .

27406 - وأما ابن عباس ، فقد روي عنه أنه رجع إلى القول بحديث سبيعة [ ص: 178 ] ويصحح ، والله أعلم بذلك ، إن أصحابه : عطاء ، وعكرمة ، وجابر بن زيد يقولون : إن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت ، فقد حلت للأزواج ، ولو كان وضعها لحملها بعد موت زوجها بساعة .

27407 - وهو قول جماعة أهل العلم ، وأئمة الفتوى بالأمصار ، إلا أنه روي عن الحسن ، والشعبي ، وإبراهيم ، وحماد أنها لا تنكح ما دامت في دم نفاسها .

27408 - وقول الجماعة أولى ; لأن ظاهر الأحاديث يشهد بأنها إذا وضعت فقد حلت للأزواج ، أي حل لهم أن يخطبوها ، وحل عقد النكاح عليها ، فإذا طهرت من نفاسها حل للزوج العاقد عليها وطؤها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث