الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

26524 11024 - (27064) - (6\366) عن ميمونة بنت كردم، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وهو على ناقته، وأنا مع أبي، وبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم درة كدرة الكتاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية ، فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فما نسيت فيما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه. قالت: فقال له أبي: إني شهدت جيش عثران، قالت: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الجيش، فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحا بثوابه؟ قال: فقلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون لي، قال: فأعطيته رمحي، ثم تركته حتى ولدت له ابنة، وبلغت، فأتيته، فقلت له : جهز لي أهلي، فقال: لا والله، لا أجهزها حتى تحدث صداقا غير ذلك، فحلفت أن لا أفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وبقدر أي النساء هي؟ " قلت: قد رأت القتير، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعها عنك، لا خير لك فيها ". قال: فراعني ذلك، ونظرت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تأثم، ولا يأثم صاحبك".

قالت: فقال له أبي في ذلك المقام: إني نذرت أن أذبح عددا من الغنم، قال: لا أعلمه إلا قال: خمسين شاة، على رأس بوانة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل عليها من هذه الأوثان شيء ". قال: لا، قال: " فأوف لله بما نذرت له ". قالت: فجمعها أبي، فجعل يذبحها، [ ص: 12 ] وانفلتت منه شاة ، فطلبها، وهو يقول: اللهم أوف عني بنذري. حتى أخذها، فذبحها.


التالي السابق


* قوله "درة": - بكسر دال وتشديد راء - : آلة الضرب.

* "الطبطبية": - بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى وكسر الثانية، وبعدها ياء مشددة - قيل: هي حكاية وقع الأقدام; أي: يقولون بأرجلهم على الأرض طب طب; أي: إن الناس يسعون، ولأقدامهم صوت طب طب، أو كناية عن الدرة، فإنها إذا ضرب بها، حكت صوت طب طب، وهي - بالنصب - أي: احذروها.

* "فدنا منه": أي: قرب منه.

* "فأقر له": أي: تركه ليأخذ القدم، ولم يمنعه من ذلك.

* "جهز لي أهلي": أي: بنتك أهلي، فجهزها لي.

* "تحدث": من الإحداث.

* "وبقدر. . . إلخ": أي: أهي صغيرة السن أم كبيرته؟

* "رأت القتير": أي: الشيب.

* "فراعني ذلك": أي: همني وغيرني، قيل: لعله أمره بتركها; لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، ولأن ذلك كان وعدا من أبيها، فلما رأى أن الأب لا يفي بما وعد، وأن هذا لا يقلع عما قال، أشار عليه بتركها؛ لما يخاف عليهما من الإثم إذا تنازعا وتخاصما، وتلطف صلى الله عليه وسلم في صرفه عنها بالسؤال عن سنها حتى قرر عنده أنها لا حظ فيها.

* "بوانة": - بضم موحدة وتخفيف واو - اسم موضع بأسفل مكة، أو وراء ينبع، وفي الحديث: أن من نذر أن يضحي في مكان، لزمه الوفاء به، ومثله أن ينذر التصدق على أهل بلد، وكل ذلك إذا لم يكن ثمة معصية.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث