الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
845 593 - (843) - (1 \ 107) عن علي، قال: " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه أبدا".

التالي السابق


* قوله: "أن أضحي عنه" : في "المجمع": رواه عبد الله، وفيه أبو الحسناء لا يعرف، روى عنه غير شريك.

[ ص: 417 ] قلت: والحديث قد رواه أبو داود، وسكت عليه، وقد رواه الترمذي، ولفظه: "كان - أي: علي - يضحي بكبشين، أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر عن نفسه، فقيل له، فقال: أمرني به - يعني: النبي صلى الله عليه وسلم - ، فلا أدعه أبدا"، قال: وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك، وقد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت، ولم ير بعضهم أن يضحى عنه.

وقال عبد الله بن المبارك: أحب إلي أن يتصدق عنه، ولا يضحي، وإن ضحى، فلا يأكل شيئا، ويتصدق بها كلها.

وقال ابن العربي: اتفقوا على أنه يتصدق عنه، والأضحية ضرب من الصدقة; لأنها عبادة مالية، وليست كالصلاة والصوم، فالصدقة والأضحية سواء في الأجر عن الميت، وإنما لا يأكل منها شيئا; لأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه، وإنما تقرب بها عن غيره، فلم يجز له أن يأكل من حق الغير شيئا، انتهى.

قلت: القياس على الصدقة لا يخلو عن خفاء; لأن الأضحية تحصل بإهراق الدم، ولا يتوقف على التصدق باللحم، هذا وقد نص علماؤنا على الجواز، ففي "الولوالجية": رجل ضحى عن الميت، جاز إجماعا، وهل يلزمه التصدق بالكل؟ تكلموا فيه، والمختار أنه لا يلزمه; لأن الأجر للميت جار إجماعا، والملك للمضحي، انتهى.

ثم هذا الحديث - إن صح - يلزم أن يصح كونه وصيا، ولو في الجملة، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية