الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1196 - وعنه أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستيقظ ، فتسوك ، وتوضأ وهو يقول : ( إن في خلق السماوات والأرض ) حتى ختم السورة ، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات ، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ، ثم أوتر بثلاث " . رواه مسلم .

التالي السابق


1196 - ( وعنه ) ، أي : عن ابن عباس ( " أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم " ) : قال الطيبي : هذا معنى ما قاله ابن عباس لا حكاية لفظه ، والتقدير أنه قال : رقدت في بيت خالتي ميمونة ، ورقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( فاستيقظ ) ، أي : استنبه النبي صلى الله عليه وسلم من النوم ، زاد في الشمائل : فجعل يمسح النوم ، أي أثره مما يعتري الوجه من الفتور عن وجهه ( فتسوك ، وتوضأ ) : قالابن الملك ، أي تجديدا للوضوء لعدم بطلانه بنومه . اهـ . والجزم بالتجديد غير سديد لاحتمال أنه توضأ لناقض آخر ، ( وهو يقول ) ، أي : يقرأ ، وهو يناقض الحديث السابق بظاهره حيث قال : فقرأ ، ثم توضأ . إلا أن يحمل على تعدد القراءة أو الواقعة ، أو تحمل ( ثم ) ثمة على أنها لمجرد العطف أو للتراخي الرتبي ( إن في خلق السماوات والأرض ) أي : العلويات والسفليات ( حتى ختم السورة ، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ) ، أي : بالنسبة إلى العادة . ( ثم انصرف ) ، أي : عن الصلاة ( فنام حتى نفخ ) : وتحقق منه النوم ( ثم ) ، أي : ثم اعلم أنه ( فعل ذلك ) ، أي : المذكور من قوله : فتسوك إلى قوله : حتى نفخ ( ثلاث مرات ست ركعات ) : قال الطيبي : بدل من ثلاث مرات ، أي فعل ذلك في ست ركعات . اهـ . وقيل : منصوب بإضمار أعني ، أو بيان لثلاث وكذلك ( كل ذلك ) : بالنصب بيان له أيضا ، أي : كل مرة من المرات ، ويجوز أن يكون مفعول ( يستاك ) : وقال الطيبي : كل ذلك يتعلق بيستاك ، أي في كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ ويصلي ، و ( ثم ) في قوله : ثم فعل ذلك لتراخي الإخبار تقديرا وتأكيدا لا لمجرد العطف ، لئلا يلزم منه أنه فعل ذلك أربع مرات ( ويتوضأ ) : قيل : للتجديد ، وقال الطيبي : أو لإحساس الحدث هنا وبقاء الوضوء ثمة . اهـ .

والظاهر تعدد الواقعة لاختلاف الحالات والمخالفة في عدد الركعات ، إلا أن تحمل الركعات على الصلوات ، ( ويقرأ هؤلاء الآيات ) : فيه تكرير السواك والقراءة كلما قام من النوم وإن قصر ، ( ثم أوتر بثلاث ) : قال ابن الملك : وهذا الحديث يدل على أن الركعات الست كانت تهجده ، وأن الوتر ثلاث وإليه ذهب أبو حنيفة . اهـ . ولا يخالفه الشافعي ، بل يكره عنده الاقتصار على ركعة . ( رواه مسلم ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث