الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثالثة تعلق أبو حنيفة وأصحابه في جواز القراءة في الصلاة بالعجمية بقوله تعالى : { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } . قالوا : فقد أخبر الله أن كتابه وقرآنه في صحف إبراهيم وموسى بالعبرانية ; فدل على جواز الإخبار بها عنه وبأمثالها من سائر الألسن التي تخالفه .

والجواب عنه من وجهين : الأول : أنا نقول : إن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل عليهم الكتب ، وما بعث الله من رسول إلا بلسان قومه ، كما أخبر ، وما أنزل من كتاب إلا بلغتهم ، فقال سبحانه وتعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ; كل ذلك تيسير منه عليهم ، وتقريب للتفهيم إليهم ، وكل مفهم بلغته ، متعبد بشريعته ، ولكل كتاب بلغتهم اسم ; فاسمه بلغة موسى التوراة ، واسمه بلغة عيسى الإنجيل ، واسمه بلغة محمد القرآن ، فقيل لنا : اقرءوا القرآن ، فيلزمنا أن نعبد الله بما يسمى قرآنا .

الثاني : هبكم سلمنا لكم أن يكون في صحف موسى بالعبرانية فما الذي يقتضي أنه تجوز قراءته بالفارسية ؟ فإن قيل : بالقياس .

قلت : ليس هذا موضعه لا سيما عندكم ، وقد بيناه في أصول الفقه ومسائل الخلاف على التمام ، فلينظر هنالك إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث