الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب عدة التي تفقد زوجها

حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل قال مالك وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها قال مالك وذلك الأمر عندنا وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها قال مالك وأدركت الناس ينكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال يخير زوجها الأول إذا جاء في صداقها أو في امرأته قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت أنه إن دخل بها زوجها الآخر أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا وفي المفقود

التالي السابق


20 - باب عدة التي تفقد زوجها

1219 1204 - ( مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب قال : أيما امرأة فقدت ) بفتح القاف ومضارعه بكسرها ، عدمت ( زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر [ ص: 302 ] أربع سنين ) من العجز عن خبره ; لأنها غاية أمد الحمل ، ولأنها المدة التي تبلغها المكاتبة في بلاد الإسلام سيرا ورجوعا ، وضعف الأول بقول مالك : لو أقامت عشرين سنة ثم رفعت يستأنف لها الأجل ، وبأنها إذا كانت صغيرة أو آيسة أو الزوج صغيرا تضرب الأربع ولا حمل هنا . والثاني بقول مالك أيضا : تستأنف الأربع من بعد اليأس وأنها من يوم الرفع ، ولو رجع الكاشف بعد سنة انتظرت تمام الأربع ، ولو كانت العلة كونها أمد الكشف لم تنتظر تمامها ، وقيل : لا علة له إلا الاتباع ، واستحسن ( ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ) سواء كان بنى بها أم لا ( ثم تحل ) للأزواج . وروي نحوه عن عثمان وعلي ، قيل : وأجمع الصحابة عليه ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم وعليه جماعة من التابعين .

( قال مالك : وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها ) إذا جاء أو ثبت أنه حي ; لأن الحاكم أباح للمرأة الزواج مع إمكان حياته ، فلم يكشف الغيب أكثر مما كان يظن . ( قال : وذلك الأمر عندنا ) فالعقد بمجرده يفيتها ، ثم رجع مالك عن هذا قبل موته بعام وقال : لا يفيتها على الأول إلا دخول الثاني غير عالم بحياته كذات الوليين ، وأخذ به ابن القاسم وأشهب . قال في الكافي : وهو الأصح من طريق الأثر ; لأنها مسألة قلدنا فيها عمر وليست مسألة نظر .

( وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها ) بلا نزاع ، وأولى إن أدركها في العدة ( وأدركت الناس ) العلماء ( ينكرون الذي قال ) أي تقول ( بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال : يخير زوجها الأول إذا جاء ) فوجدها تزوجت ( في ) أخذ ( صداقها أو في امرأته ) فإنه لا وجه لتخييره . ( قال مالك : وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت : إنه ) بكسر الهمزة ، مقول عمر ( إن دخل بها زوجها الآخر ) بكسر الخاء ، أي [ ص: 303 ] الثاني ( أو لم يدخل ، فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها ) بل تفوت بمجرد عقد الثاني . ( قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا وفي المفقود ) أن مجرد العقد فوت ، وهذا مذهبه في الموطأ ، ومذهبه في المدونة : أنها إنما تفوت بدخول الثاني فيهما لا بعقده ، وهو المشهور في المذهب ، ورأى اللخمي أنها لا تفوت بدخول ، وفرق بينها وبين امرأة المفقود بأنه لم يكن في هذه أمر ولا قضية من حاكم بخلاف امرأة المفقود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث