الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع حملها قال مالك وهذا الأمر عندنا

التالي السابق


1235 1220 - ( مالك أنه سمع ابن شهاب يقول : المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل ) بانقضاء العدة لنص الآية ( وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، فينفق عليها حتى تضع حملها ) لقوله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ( سورة الطلاق : الآية 6 ) ودليل خطابه لا نفقة إن لم تكن حاملا وهو نص حديث فاطمة . ( قال مالك : وهذا الأمر عندنا ) بالمدينة . وفي مسلم : أن مروان أرسل إلى فاطمة قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به ، فقال مروان : لم يسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، سنأخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها ، فقالت فاطمة : بيني وبينكم كتاب الله ، قال تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) ( سورة الطلاق : الآية 1 ) الآية ، قالت : هذا لمن كانت له مراجعة : فأي أمر يحدث بعد الثلاث ، فكيف تقولون : لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا ، فعلام تحبسونها ؟ أي سنأخذ بالأمر الذي اعتصم الناس به وعملوا عليه ، وروي بالقضية وله معنى متجه ، والصواب الأول ، ولا حجة لها في قولها أن الآية في الرجعية لأنها في المطلقات رجعية أو غيرها ، وقوله : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، ليس فيه حجة ; لأن هذه العلة لم تأت للإخراج وإنما جاءت للنهي عن تعدي حدود الله في الزيادة في الطلاق على واحدة ، قاله عياض . قال الزواوي : وفيه تقديم عمل أهل المدينة على خبر الآحاد لأنه جعل ما وجد عليه الناس عصمة وحجة [ ص: 320 ] رد بها خبر فاطمة ، أي فهمها إياه على العموم لأن إخراجها كان لعلة ، ولذا قالت عائشة : " ما لفاطمة بنت قيس خير أن نذكر هذا الحديث " رواه مسلم وغيره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث