الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن قال يحيى قال مالك وليس على هذا العمل

التالي السابق


1293 1281 - ( مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ) بمهملة وزاي ( عن عمرة بنت عبد الرحمن ) الأنصارية ( عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات ) وصفها بذلك تحرزا عما شك وصوله ، قاله القرطبي ( يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ) ولابن وضاح : وهي ، أي الخمس لأنها أقرب ( فيما يقرأ من القرآن ) المنسوخ ، فالمعنى أن العشر نسخت بخمس ، ولكن هذا النسخ تأخر حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - وبعض الناس لم يبلغه النسخ ، فصار يتلوه قرآنا ، فلما بلغه ترك ، فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة ، والخمس منسوخة التلاوة فقط كآية الرجم ، ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها ويكون من يقرؤها لم يبلغه النسخ ، وليس المعنى أن تلاوتها كانت ثابتة وتركوها لأن القرآن محفوظ ، قاله أبو عبد الله الأبي . وقال ابن عبد البر : وبه تمسك الشافعي لقوله لا يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف . وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا وهي قد أضافته إلى القرآن ، واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن . وقال المازري : لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها ، والقرآن لا يثبت بالآحاد ، [ ص: 378 ] فإن قيل : إذا لم يثبت أنه قرآن ، بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات لأن المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد ، قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين فقد أنكره حذاقهم لأنها لم ترفعه فليس بقرآن ولا حديث ، وأيضا لم تذكره على أنه حديث ، وأيضا ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه التواتر ، فإن قيل : إنما لم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ . قلنا : قد أجبتم أنفسكم فالمنسوخ لا يعمل به ، وكذا قول عائشة : " وهي مما يتلى من القرآن " أي من القرآن المنسوخ ، فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن ، ولذا قال ( مالك : وليس العمل على هذا ) بل على التحريم ولو بمصة وصلت للجوف عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع ، وبهذا قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار حتى قال الليث : أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم ، حكاه في التمهيد ، ومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث ، فإنما تركوه لعلة كنسخ أو معارض يوجب تركه فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة ، وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة ، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط ، وبهذا يندفع تشعيب بعض الشافعية على مالك في عدم قوله بهذا الحديث مع أنه رواه ، وأطال بعض المالكية في الرد على ذلك البعض بما رأيت الإضراب عن كلاميهما أولى لما في كل منهما من الاستطالة في الكلام للحمية المذهبية ، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى ، وأبو داود عن القعنبي والترمذي من طريق معن ، والنسائي من طريق ابن القاسم ، الأربعة عن مالك به ، وتابعه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر نحوه عند ابن ماجه ، وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة نحوه عند مسلم ، والله أعلم وأسأله الإعانة على التمام خالصا لوجهه بجاه أفضل الأنام .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث