الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإعجاز في قراءة كلام الله

جزء التالي صفحة
السابق

مسألة [ الكلام ]

الكلام عند جمهور الأشعرية مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي ، لأنه قد استعمل فيهما ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، أما استعماله في العبارات ، فلقوله تعالى : { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } { وأسروا قولكم أو اجهروا به } وقيل : حقيقة في النفسي مجاز في اللساني ، وقيل : عكسه ، والثلاثة محكية عن الأشعري ، حكاها ابن برهان عنه . [ ص: 181 ]

والكلام النفسي عند الأشعري نسبة بين مفردين قائمة بذات المتكلم ، ويعنون بالنسبة بين المفردين تعلق أحدهما بالآخر وإضافته إليه على جهة الإسناد الإفادي . أي : بحيث إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدي معناها كان ذلك اللفظ إسنادا إفاديا . ومعنى قيام هذه النسبة بالمتكلم : أن الشخص إذا قال لغيره : اسقني ماء ، فقبل أن يتلفظ بهذه الصيغة قام بنفسه تصور حقيقة السقي وحقيقة الماء والنسبة الطلبية بينهما فهذا هو الكلام النفسي والمعنى القائم بالنفس ، وصيغة قوله : اسقني ماء عبارة عنه ودليل عليه .

وقال القرافي : معنى الكلام النفسي أن كل عاقل في نفسه الأمر والنهي والخبر عن كون الواحد نصف الاثنين وعن حدث العالم ، وهو غير مختلف ، ثم يعبر عنه بعبارات ولغات مختلفة ، فالمختلف هو الكلام اللساني ، وغير المختلف هو الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى ، ويسمى ذلك العلم الخاص سمعا ، لأن إدراك الحواس إنما هو علوم خاصة أخص من مطلق [ علم ] ، فكل إحساس علم وليس كل علم إحساسا . فإذا وجد هذا العلم الخاص في نفس موسى المتعلق بالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى سمي باسمه الموضوع له في اللغة وهو السماع .

وقال الغزالي في بعض عقائده : من أحال سماع موسى كلاما ليس بصوت ولا حرف فليحل يوم القيامة رؤية ذات ليست بجسم ولا عرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث