الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ملك حسام الدين تمرتاش إيلغازي صاحب ماردين قلعة الهتاخ من بلاد ديار بكر ، أخذها من بعض بني مروان الذين كانوا ملوك ديار بكر جميعها ، وهذا آخر من بقي منهم له ولاية ، فسبحان الحي الدائم الذي لا يزول ملكه ، ولا يتطرق إليه النقص ولا التغيير .

وفيها انقطعت كسوة الكعبة ، لما ذكرناه من الاختلاف ، فقام بكسوتها رامشت التاجر الفارسي ، كساها من الثياب الفاخرة بكل ما وجد إليه سبيل ، فبلغ ثمن الكسوة ثمانية عشر ألف دينار مصرية ، وهو من التجار المسافرين إلى الهند كثير المال .

وفيها توفيت زبيدة خاتون ابنة السلطان بركيارق زوج السلطان مسعود ، وتزوج بعدها سفرى ابنة دبيس بن صدقة في جمادى الأولى ، وتزوج ابنة قاورت ، وهو من [ ص: 98 ] البيت السلجوقي ، إلا أنه كان لا يزال يعاقر الخمر ليلا ونهارا ، فلهذا سقط اسمه ، وذكره .

وفيها قتل السلطان مسعود ابن البقش السلاحي شحنة بغداد ، وكان قد ظلم الناس وعسفهم ، وفعل ما لم يفعله غيره من الظلم ، فقبض عليه وسيره إلى تكريت ، فسجنه بها عند مجاهد الدين بهروز ، ثم أمر بقتله ، فلما أرادوا قتله ألقى بنفسه في دجلة فغرق ، فأخذ رأسه ، وحمل إلى السلطان ، وجعل السلطان شحنة العراق مجاهد الدين بهروز ، فعمل أعمالا صالحة منها :

أنه عمل مسناة النهروان وأشباهها ، وكان حسن السيرة كثير الإحسان .

وفيها درس الشيخ أبو منصور بن الرزاز بالنظامية ببغداد .

وأرسل إلى أتابك زنكي في إطلاق قاضي القضاة الزينبي فأطلق ، وانحدر إلى بغداد ، فخلع عليه الخليفة ، وأقره على منصبه . وفيها كان بخرسان غلاء شديد طالت مدته وعظم أمره ، حتى أكل الناس الكلاب والسنانير وغيرهما من الدواب ، وتفرق أكثر أهل البلاد من الجوع .

وفيها توفي طغان أرسلان صاحب بدليس وأرزن من ديار بكر ، وولي بعده ابنه فرني ، واستقام له الأمر .

وفيها في شهر صفر ، جاءت زلزلة عظيمة بالشام ، والجزيرة ، وديار بكر ، والموصل ، والعراق ، وغيرها من البلاد ، فخربت كثيرا منها ، وهلك تحت الهدم عالم كثير .

[ ص: 99 ] [ الوفيات ]

وفيها توفي أحمد بن محمد بن ( أحمد أبو بكر بن ) أبي الفتح الدينوري الفقيه الحنبلي ببغداد ، وكان ينشد كثيرا هذه الأبيات :


تمنيت أن تمسي فقيها مناظرا بغير عياء والجنون فنون     وليس اكتساب المال دون مشقة
تلقيتها فالعلم كيف يكون

وفيها توفي محمد بن عبد الملك بن عمر أبو الحسن الكرخي ، ومولده سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وكان فقيها محدثا ، سمع الحديث بكرخ وأصفهان وهمذان وغيرها .

وفي شعبان منها توفي القاضي أبو العلاء صاعد بن الحسين بن إسماعيل بن صاعد ، وهو ابن عم القاضي أبي سعيد ، وولي القضاء بنيسابور بعد أبي سعيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث