الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة قبض السلطان مسعود على وزيره البروجردي ، ووزر بعده المرزبان بن عبيد الله بن نصر الأصفهاني ، وسلم إليه البروجردي ، فاستخرج أمواله ، ومات مقبوضا .

وفيها كان أتابك عماد الدين زنكي يحاصر البيرة ، وهي للفرنج شرقي الفرات بعد ملك الرها ، وهي من أمنع الحصون ، وضيق عليها وقارب أن يفتحها ، فجاءه خبر قتل نصير الدين نائبه بالموصل ، فرحل عنها ، وأرسل نائبا إلى الموصل ، وأقام ينتظر [ ص: 135 ] الخبر ، فخاف من بالبيرة من الفرنج أن يعود إليهم ، وكانوا يخافونه خوفا شديدا ، فأرسلوا إلى نجم الدين صاحب ماردين وسلموها له ، فملكها المسلمون .

وفيها خرج أسطول الفرنج من صقلية إلى ساحل إفريقية والغرب ، ففتحوا مدينة برشك ، وقتلوا أهلها ، وسبوا حريمهم وباعوه بصقلية على المسلمين .

وفيها توفي تاشفين بن علي بن يوسف صاحب الغرب ، وكانت ولايته تزيد على أربع سنين ، وولي بعده أخوه ، وضعف أمر الملثمين ، وقوي عبد المؤمن ، وقد ذكرنا ذلك سنة أربع عشرة وخمسمائة .

وفيها في شوال ظهر كوكب عظيم له ذنب من جانب المشرق ، وبقي إلى نصف ذي القعدة ، ثم غاب ، ثم طلع من جانب الغرب ، فقيل : هو هو ، وقيل بل غيره .

وفيها كانت فتنة عظيمة بين الأمير هاشم بن فليتة بن القاسم العلوي الحسيني ، أمير مكة ، والأمير نظر الخادم أمير الحاج ، فنهب أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون ، ولم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة .

[ الوفيات ]

وفيها ، في ذي الحجة ، توفي عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن [ ص: 136 ] حمدويه أبو المعالي المروزي بمرو ، وسافر الكثير ، وسمع الحديث الكثير ، وبنى بمرو رباطا ، ووقف فيه كتبا كثيرة ، وكان كثير الصدقة والعبادة .

وتوفي محمد بن عبد الملك بن حسن بن إبراهيم بن خيرون أبو منصور المقري ، ومولده في رجب سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وهو آخر من روى عن الجوهري بالإجازة ، وتوفي في رجب .

وفي ذي الحجة منها توفي أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر المعروف بابن الرزاز ، مدرس النظامية ببغداد ، ومولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وتفقه على الغزالي والشامي ، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث