الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشرط في الرقيق في المساقاة

جزء التالي صفحة
السابق

باب الشرط في الرقيق في المساقاة

قال يحيى قال مالك إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنه بهم المئونة وإن لم يكونوا في المال اشتدت مئونته وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح ولن تجد أحدا يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة والأخرى بنضح على شيء واحد لخفة مؤنة العين وشدة مؤنة النضح قال وعلى ذلك الأمر عندنا قال والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع قال مالك وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه قال مالك ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه قال مالك ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه قال فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا فليخرجه قبل المساقاة أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ذلك قبل المساقاة ثم يساقي بعد ذلك إن شاء قال ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه

التالي السابق


2 - باب الشرط في الرقيق في المساقاة

- ( مالك : إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى ) بفتح القاف ( على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك ) قال الباجي : يريد الذين كانوا عماله وقت المساقاة ، وقد قال مالك في المدونة : لا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط إخراجهم إلا أن يكون قد أخرجهم قبل ذلك ، فعلى هذا يكون اشتراط العامل لهم على وجه رفع الإلباس ، [ ص: 552 ] ويحتمل أن يكون على وجه إقرار رب الحائط أنهم في حائطه عند عقد المساقاة ( لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل ) يريد أن ظهور المال وقوته بعلمهم ولهم فيه تأثير فكانوا بمنزلة المال الذي فيه صلاح الحائط اهـ .

( إلا أنه يخف عنهم المؤونة وإن لم يكونوا في المال اشتدت ) قويت ( مؤونته ) لعدم المساعد .

( وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح ) بالضاد المعجمة أي الماء الذي يحمله الناضح وهو الجمل .

( ولن تجد أحدا يساقى في أرضين ) بالتثنية ( سواء ) بالجر صفة أي مستويين ( في الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة ) بواو فألف فمثلثة فنون فهاء : دائمة لا تنقطع ( غزيرة ) كثيرة الماء .

( والأخرى ) تسقى ( بنضح على شيء واحد ) كبعير ( لخفة مؤونة العين وشدة مؤونة النضح ، قال : وعلى هذا الأمر عندنا ، والواثنة الثابت ) أي الدائم ( ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع ) قال الباجي : الرواية المشهورة عن يحيى وغيره : واتنة ، بتاء بنقطتين وهو خلاف ما قال أبو عبيد في الغريبين وصاحب العين أنه بالمثلثة بمعنى الدائم ولم يذكروه بفوقية اهـ .

وفي البارع استوثن من الماء إذا استكثر بثاء مثلثة .

( وليس للمساقى ) بالفتح ( أن يعمل بعمال المال في غيره ) الباجي : يريد من وجده في الحائط من رقيق وعمال فإن كان للعامل استعملهم فيما شاء .

( ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه ) فإن استعملهم في غيره بلا شرط منع ولم تفسد ، وبشرط فسدت لأنها زيادة ، فإن فاتت بالعمل رد إلى أجر مثله .

( ولا يجوز للذي ساقى ) أي العامل ( أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه ) لأنه زيادة [ ص: 553 ] ( و ) كذا ( لا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة ) أي العامل ( أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال ، وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه ) لأن المساقاة مبنية على منافاة ازدياد أحدهما على ما عقد ، إلا أن مالكا جوز للعامل شرط اليسير كعبد ودابة في الحائط الكبير لا الصغير ؛ لأن فيه شرط جميع العمل حينئذ .

( فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا فليخرجه قبل المساقاة ، أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ذلك قبل المساقاة ، ثم يساقي بعد ذلك إن شاء ) ليخرج من الخطر .

( ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه ) يأتي ببدله لأن ذلك من جنس ما يلزم العامل الإتيان به ؛ لأنه إنما ساقى ليسقي الحائط على صفته التي كان عليها ، ثم على العامل ما زاد ، فإذا لم يكونوا معه لم يمكنه عمل ما زاد على عملهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث