الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشرط الرابع بقاء الملك في الماشية جميع الحول

جزء التالي صفحة
السابق

الشرط الرابع : بقاء الملك في الماشية جميع الحول ، فلو زال الملك في خلال الحول انقطع الحول ، ولو بادل ماشيته بماشية من جنسها أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول ، وكذا لو بادل الذهب بالذهب أو بالورق ، استأنف الحول إن لم يكن صيرفيا يقصد التجارة به ، فإن كان ، فقولان ، وقيل : وجهان ، أظهرهما : ينقطع ، والثاني : لا . هذا كله في المبادلة الصحيحة . أما [ ص: 187 ] الفاسدة ، فلا تقطعه سواء اتصل بها القبض أم لا . ثم لو كانت سائمة وعلفها المشتري ، قال في التهذيب : هو كعلف الغاصب ، وفي قطعه الحول وجهان . قال ابن كج : عندي أنه ينقطع ؛ لأنه مأذون له ، فهو كالوكيل ، بخلاف الغاصب ، ولو باع معلوفة بيعا فاسدا ، فأسامها المشتري ، فهو كإسامة الغاصب .

فرع

لو باع النصاب ، أو بادل قبل تمام الحول ، ووجد المشتري به عيبا قديما ، نظر ، إن لم يمض عليه حول من يوم الشراء ، فله الرد بالعيب ، والمردود عليه يستأنف الحول ، سواء رد قبل القبض أو بعده ، وإن مضى حول من يوم الشراء ووجبت فيه الزكاة ، نظر ، إن لم يخرجها بعد فليس له الرد ، سواء إن قلنا : الزكاة تتعلق بالعين ، أو بالذمة ؛ لأن للساعي أخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشتري ، وذلك عيب حادث ، ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أن يؤدي الزكاة ؛ لأنه غير متمكن منه قبله ، وإنما يبطل بالتأخير مع التمكن ، ولا فرق في ذلك بين عروض التجارة والماشية التي تجب زكاتها من غير جنسها وهي الإبل دون خمس وعشرين ، وبين سائر الأموال . وفي كلام ابن الحداد تجويز الرد قبل إخراج الزكاة ، ولم يثبتوه وجها . وإن أخرج الزكاة ، نظر ، إن أخرجها من مال آخر بني جواز الرد على أن الزكاة تتعلق بالعين ، أم بالذمة ، وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى .

فإن قلنا بالذمة والمال مرهون به فله الرد ، كما لو رهن ما اشتراه ثم انفك الرهن ووجد به عيبا . وإن قلنا : المساكين شركاء ، فهل له الرد ؟ فيه طريقان ، أحدهما وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي وقطع به كثيرون : له الرد .

والثاني : وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيره أنه على وجهين ، كما لو اشترى شيئا وباعه وهو غير عالم بعيب ، ثم اشتراه أو ورثه [ ص: 188 ] ، هل له رده ؟ فيه خلاف . ولنا وجه أنه ليس له الرد على غير قول الشركة أيضا ، لأن ما أخرجه عن الزكاة قد يظهر مستحقا فيتبع الساعي عين النصاب . ومنهم من خص الوجه بقدر الزكاة ، وجعل الزائد على قولي تفريق الصفقة ، وهذا الوجه شاذ منكر ، وإن أخرج الزكاة من نفس المال ، فإن كان الواجب من جنس المال أو من غيره فباع منه بقدر الزكاة ، فهل له رد الباقي ؟ فيه ثلاثة أقوال ، المنصوص عليه في الزكاة : ليس له ذلك ، وهذا إذا لم نجوز تفريق الصفقة . وعلى هذا ، هل يرجع بالأرش ؟ وجهان .

أحدهما : لا يرجع إن كان المخرج باقيا في يد المساكين ، فإنه قد يعود إلى ملكه فيرد الجميع ، وإن كان تالفا رجع . والثاني : يرجع مطلقا ، وهو ظاهر النص ؛ لأن نقصانه كعيب حادث ، فلو حدث عيب رجع بالأرش ولم ينتظر زوال العيب . والقول الثاني : يرد الباقي بحصته من الثمن ، وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة . والقول الثالث : يرد الباقي وقيمة المخرج في الزكاة ، ويسترد جميع الثمن ليحصل غرض الرد ، ولا تتبعض الصفقة . ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول فقال البائع : ديناران ، وقال المشتري : دينار - فقولان . أحدهما : القول قول المشتري ؛ لأنه غارم . والثاني : قول البائع ؛ لأن ملكه ثابت على الثمن ، فلا يسترد منه إلا ما أقر به .

فرع

حكم الإقالة حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرنا ، ولو باع النصاب في أثناء الحول بشرط الخيار وفسخ البيع ، فإن قلنا : الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف - بنى على حوله . وإن قلنا : الملك للمشتري ، استأنف البائع بعد الفسخ .

[ ص: 189 ] فرع

لو ارتد في أثناء الحول ، إن قلنا : يزول ملكه بالردة انقطع الحول . فإن أسلم استأنف . وفيه وجه أنه لا ينقطع ، بل يبني كما يبني الوارث على قول . وإن قلنا : لا يزول ، فالحول مستمر وعليه الزكاة عند تمامه . وإن قلنا : ملكه موقوف ، فإن هلك على الردة تبينا الانقطاع من وقت الردة ، وإن أسلم تبينا استمرار الملك . ووجوب الزكاة على المرتد في الأحوال الماضية في الردة مبني على هذا الخلاف .

فرع

إذا مات في أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثه ، هل يبنى على حول الميت ؟ قولان ، القديم : نعم ، والجديد : لا بل يبتدئ حولا ، وقيل : يبتدئ قطعا ، وأنكر القديم .

قلت : المذهب أنه يبتدئ حولا ، سواء أثبتنا الخلاف أم لا ، والله أعلم .

فإذا قلنا : لا يبني فكان مال تجارة ، لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرف الوارث بنية التجارة ، وإن كان سائمة ولم يعلم الوارث الحال حتى حال الحول ، فهل تلزمه الزكاة ، أم يبتدئ الحول من وقت علمه ؟ فيه خلاف مبني على أن قصد السوم هل يعتبر ؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى .

فرع

[ ص: 190 ] لا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثنائه بين أن يكون محتاجا إليه ، وبين أن لا يكون ، بل قصد الفرار من الزكاة ، إلا أنه يكره الفرار كراهة تنزيه ، وقيل : تحريم ، وهو خلاف المنصوص ، وخلاف ما قطع به الجمهور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث