الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والمعضوب ) بالمعجمة من العضب ، وهو القطع وبالمهملة كأنه قطع عصبه ومن ثم فسره بقوله ( العاجز ) فهو صفة كاشفة والخبر إن إلخ أو خبره عنه نظرا لتقييد العجز بكونه عن الحج والأول أولى ( عن الحج بنفسه ) لنحو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه ( إن وجد أجرة من يحج عنه ) ولو ماشيا ( بأجرة المثل ) لا بأزيد ، وإن قل نظير ما مر آنفا .

وللإمام بحث ضعيف في الزيادة على مهر مثل الحرة بحث الزركشي مجيئه هنا مع وضوح الفرق بأن هناك التخلص من ورطة رق الولد فاحتمل في مقابلته زيادة يسيرة بخلافه هنا ( لزمه ) الإحجاج عن نفسه فورا إن عضب [ ص: 30 ] بعد الوجوب والتمكن وعلى التراخي إن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده ولم يمكنه الأداء وذلك ؛ لأنه مستطيع إذ الاستطاعة بالمال كهي بالنفس ولخبر الصحيحين { إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم } وذلك في حجة الوداع هذا إن كان بينه وبين مكة مسافة القصر وإلا لم تجز له الإنابة مطلقا بل يكلفه بنفسه ، فإن عجز حج عنه بعد موته من تركته هذا ما اقتضاه إطلاقهم وله وجه وجيه نظرا إلى أن عجز القريب بكل وجه نادر جدا فلم يعتبر .

وإن اعتبره جمع متأخرون فجوزوا له الإنابة أخذا من التعليل بخفة المشقة وتبعتهم في شرح الإرشاد ولو شفي بعد الحج عنه بان فساد الإجارة ووقوعه للنائب ولزوم المعضوب الحج بنفسه بخلاف ما لو حضر معه ثم فات الحج ، وإن وقع للأجير ، لكنه يستحق الأجرة هنا ؛ لأن التقصير من المعضوب مع صحة الإجارة ههنا ( ويشترط كونها ) أي الأجرة ( فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه ، لكن لا يشترط ) هنا ( نفقة العيال ) الذين تلزمه مؤنتهم ( ذهابا وإيابا ) ؛ لأنه مقيم عندهم فيحصل مؤنتهم ولو باقتراض أو تعرض لصدقة فاندفع قول السبكي في إلزام من لا كسب له ويصير كلا على الناس إذا خرج ما في يده بعد على أنه لا نظر هنا للمستقبلات كما مر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : فورا إن عضب إلخ ) بهذا التفصيل في الفورية مع إطلاقها في قوله الآتي ويجب الإذن هنا وفيما يأتي فورا إلخ [ ص: 30 ] يعلم الفرق بين مسألة الاستئجار والإنابة في الفورية وأنها تجب مطلقا في الإنابة وفي الاستئجار على هذا التفصيل وفي شرح الروض مبالغة على حكم ذكره ، وإن كان الاستئجار والاستنابة واجبين على الفور في حق من عضب مطلقا في الإنابة وبعد يساره في الاستئجار ا هـ . ذلك ؛ لأن الإطلاق فيه والتفصيل بمعنى آخر كما هو ظاهر مع إمكان حمل الفورية بعد اليسار على التفصيل فليتأمل .

( قوله : بعد الوجوب والتمكن ) قد يقال التمكن من شروط الوجوب .

( قوله : بان فساد الإجارة ووقوعه للنائب ) أي ولا أجرة له م ر .

( قوله : بخلاف ما لو حضر معه ثم ، فإن الحج إلخ ) عبارة العباب ولو حضر مكة أو عرفة في سنة حج أجيره لم يقع عنه لتعين مباشرته بنفسه ولو برئ بعد حج الأجير وقع نفلا للأجير ولا أجرة له ولا ثواب ا هـ .

( قوله : لكنه يستحق الأجرة هنا ) عبارة شرح العباب قالوا أي الشيخ أبو حامد وغيره ومع عدم وقوعه عن المستأجر يلزمه للأجير الأجرة وفرق الأذرعي بين هذا وما يأتي فيما إذا برئ بعد بصحة الإجارة هنا وبذل الأجير منفعته وفيه نظر ثم رأيت بعضهم نظر فيه أيضا والذي يتجه الفرق بأنه لا تقصير منه في حق الأجير بالبرء بخلاف الحضور ، فإنه بعد أن ورط الأجير مقصر به في حقه فلزمه أجرته وسيأتي قريبا نظير ذلك ا هـ .

( قوله : مع صحة الإجازة هنا ) حرره .

( قوله : في المتن لكن لا تشترط نفقة العيال ) أي ولا نفقته هو كنز ( قوله فاندفع قول السبكي إلخ ) في اندفاع البعد بما ذكره بعد لا يخفى ( قوله على أنه لا نظر هنا للمستقبلات ) في هذه العلاوة المقتضية للتنزل عما قبلها مع اعتبار نفقة العيال [ ص: 31 ] ذهابا وإيابا فيمن حج بنفسه ما لا يخفى على المتأمل



حاشية الشرواني

( قوله : بالمعجمة ) إلى قوله بخلاف ما لو حضر إلخ في النهاية والمغني إلا قوله أو خبر إلى المتن وقوله وللإمام إلى المتن وقوله مطلقا وقوله ، فإن عجز إلى ولو شفي .

( قوله : وهو القطع ) أي : كأنه قطع عن كمال الحركة نهاية قول المتن ( العاجز إلخ ) أي : حالا ومآلا نهاية ومغني قال ع ش هل يكفي في العجز علمه من نفسه بذلك أو يتوقف ذلك على إخبار طبيب عدل فيه نظر وقياس نظائره من التيمم ونحوه الثاني ثم رأيت في العباب أنه لا بد من إخبار طبيبين عدلين ا هـ عبارة الونائي ، وهو المأيوس من قدرته على النسك بنفسه بقول عدلي طب أو بمعرفته ، وهو عارف بالطب بخلاف غير العارف ووقع في نفسه حصول العضب ، فإنه لا يكفي ا هـ .

( قوله أو خبره إلخ ) في عطفه على صفة إلخ المتفرع على قوله فسره إلخ ما لا يخفى .

( قوله : عنه ) أي : عن المعضوب .

( قوله : والأول ) أي : من الإعرابين ( أولى ) أي ولذا اقتصر عليه النهاية والمغني .

( قوله : لنحو زمانة إلخ ) المراد بالزمانة هنا العاهة التي تمنع من ركوب نحو المحفة إلا بمشقة شديدة وبنحوها الضعف من كبر السن بحيث لا يستطيع الثبوت على المركوب ولو على سرير يحمله رجال بمشقة شديدة لا تحتمل عادة كردي على بافضل .

( قوله : ولو ماشيا ) أي : ما لم يكن أصلا أو فرعا كما يؤخذ مما يأتي في المطاع نهاية ومغني قول المتن ( بأجرة المثل ) أي فما دونها نهاية ومغني .

( قوله : بأزيد ، وإن قل إلخ ) معتمد ع ش .

( قوله : نظير ما مر إلخ ) أي : في الراحلة ونحوها .

( قوله : فورا إن عضب إلخ ) بهذا التفصيل في الفورية مع إطلاقها في قوله الآتي ويجب الإذن هنا وفيما يأتي فورا إلخ يعلم الفرق بين مسألة الاستئجار والإنابة في الفورية ، وإنها تجب مطلقا في الإنابة وفي الاستئجار [ ص: 30 ] على هذا التفصيل سم .

( قوله : بعد الوجوب والتمكن ) قد يقال التمكن من شروط الوجوب سم ومر الجواب عنه .

( قوله : ولم يمكنه ) قيد للأخير فقط .

( قوله : إذ الاستطاعة بالمال ) أي : وبطاعة الرجال نهاية ومغني ( قوله إن فريضة الله ) عبارة المغني والنهاية { أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن فريضة الله } إلخ .

( قوله : مطلقا ) أي : عجز بكل وجه أو لا .

( قوله : بل يكلفه بنفسه ) أي : لقلة المشقة عليه نقله في المجموع عن المتولي وأقره قال السبكي ولك أن تقول إنه قد لا يمكنه الإتيان به فيضطر إلى الاستنابة انتهى ، وهو ظاهر مغني ونهاية .

( قوله : إن عجز القريب ) أي : من مكة .

( قوله : وإن اعتبره جمع متأخرون إلخ ) اعتمده النهاية والمغني كما مر آنفا .

( قوله : من التعليل ) أي : تعليل تكليفه الحج بنفسه ( قوله في شرح الإرشاد ) أي وشرحي العباب ومختصر بافضل وينبغي اعتماده كردي وونائي ( قوله ولو شفي إلخ ) أي : معضوب مستنيب في حج وعمرة من عضبه ، و

( قوله : بان فساد الإجارة ) أي : لعدم جواز الاستنابة ونائي .

( قوله : ووقوعه للنائب ) أي : على الأظهر فلا يستحق الأجير الأجرة مغني ونهاية أي : فيردها إن كان قبضها ؛ لأن المستأجر لم ينتفع بعمله ونائي وكردي على بافضل .

( قوله : بخلاف ما لو حضر إلخ ) عبارة العباب ولو حضر مكة أو عرفة في سنة حج أجيره لم يقع عنه لتعين مباشرته بنفسه ولو برأ بعد حج الأجير وقع نفلا للأجير ولا أجرة ولا ثواب انتهى ا هـ قوله ولا ثواب فيه تأمل قال البصري يتردد النظر فيما لو اجتمعا بالميقات وأخبره المستأجر بأنه يريد الإحرام عن نفسه فهل يستحق الأجير الأجرة أو لا وعلى الثاني هل يستحق شيئا لقسط ما مضى من بلده إلى الميقات ا هـ وقد يقال قضية تعليلهم بأن التقصير من المعضوب مع صحة الإجارة أن الأجير يستحق القسط .

( قوله : مع صحة الإجارة إلخ ) أي : ظاهرا وباطنا ونائي عبارة البصري قوله مع صحة الإجارة ههنا قال المحشي سم حرره ا هـ وقد يقال لا إشكال في صحة عقد الإجارة عند مباشرته ؛ لأن تكلفه لا يخرجه عن كونه معضوبا عاجزا بخلاف مسألة الشفاء ، فإنه يتبين به أنه غير معضوب في نفس الأمر عند مباشرة العقد فليتأمل ا هـ قول المتن ( لكن لا يشترط نفقة العيال إلخ ) أي مؤنتهم ومؤنته كمؤنتهم نعم يشترط كون الأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنتهم يوم الاستئجار مغني ونهاية وشرح بافضل .

( قوله : فيحصل مؤنتهم ) أي : مؤنته نهاية ومغني .

( قوله : فاندفع قول السبكي إلخ ) في اندفاع البعد بما ذكره بعد لا يخفى سم .

( قوله : ويصير كلا إلخ ) بفتح الكاف أي : ثقيلا كردي ( قوله على أنه لا نظر هنا للمستقبلات ) في هذه العلاوة المقتضية للتنزل عما قبلها مع اعتبار نفقة العيال ذهابا وإيابا فيمن حج بنفسه ما لا يخفى على المتأمل سم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث