الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصلاة على الكافر

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وإن مات كافر لم يصل عليه لقوله تعالى { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم على قبره } ولأن الصلاة لطلب المغفرة ، والكافر لا يغفر له ، فلا معنى للصلاة عليه ويجوز غسله وتكفينه { ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه أن يغسل أباه ، وأعطى قميصه ليكفن به عبد الله بن أبي ابن سلول } فإن اختلط المسلمون بالكفار ولم يتميزوا صلوا على المسلمين بالنية ; لأن الصلاة تنصرف إلى الميت بالنية ، والاختلاط لا يؤثر في النية ) .

[ ص: 218 ]

التالي السابق


[ ص: 218 ] الشرح ) حديث علي رضي الله عنه ضعيف ، وحديث ابن أبي رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيان حديث علي رضي الله عنه في باب غسل الميت ، وحديث ابن أبي في باب الكفن ، وأجمعوا على تحريم الصلاة على الكافر ، ويجوز غسله وتكفينه ودفنه ، وأما وجوب التكفين ففيه خلاف وتفصيل سبق واضحا في باب غسل الميت ، وتقدم هناك زيارة قبره والدعاء له ، واتباع جنازته ، وغير ذلك مما يتعلق به .



( فرع ) في مذاهب العلماء في اختلاط المسلمين بالكفار الموتى إذا لم يتميزوا ذكرنا أن مذهبنا وجوب غسل الجميع والصلاة عليهم ، سواء كان عدد المسلمين أقل أو أكثر ، وهو مذهب مالك وأحمد وداود وابن المنذر . وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : إن كان عدد المسلمين ، أكثر صلي على الجميع ، وإن كان عدد الكفار أكثر أو استوى العددان لم يصل ، ; لأنه اختلط من تحرم الصلاة عليه بغيره ، فغلب التحريم ، كما لو اختلطت أخته بأجنبية حرم نكاحها . واحتج أصحابنا بأن الصلاة على المسلمين واجبة ولا يمكن إلا بالصلاة على الجميع فوجب ذلك ; لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقياسا على ما إذا كان عدد المسلمين أكثر ، وقولهم " اختلط الحرام بغيره " ينتقض بما إذا زاد عدد المسلمين وقياسهم على اختلاط أخته بأجنبية ينتقض باختلاطها بعدد غير محصور ، فإنه يتزوج واحدة من غير اجتهاد والله أعلم .



( فرع ) ذكر المتولي في أول كتاب الصيام أنه لو مات ذمي فشهد عدل بأنه أسلم قبل موته ولم يشهد غيره لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم منه ، ولا حرمان قريبه الكافر بلا خلاف ، وهل تقبل شهادته في الصلاة عليه ؟ فيه وجهان : بناء على القولين في ثبوت هلال رمضان بقول عدل واحد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث