الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ما ملكه صلاح الدين بعد الكسرة من بلاد الصالح بن نور الدين

لما انهزم سيف الدين وعسكره ووصلوا إلى حلب عاد سيف الدين إلى الموصل كما ذكرناه ، وترك بحلب أخاه عز الدين مسعودا في طائفة من العسكر نجدة للملك الصالح ، وأما صلاح الدين فإنه لما استولى على أثقال العسكر الموصلي هو وعسكره ، وغنموها واتسعوا بها وقووا ، سار إلى بزاعة فحصرها ، وقاتله من بالقلعة ، ثم تسلمها وجعل فيها من يحفظها ، وسار إلى مدينة منبج فحصرها آخر شوال ، وبها صاحبها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي وكان شديد العداوة لصلاح الدين والتحريض عليه ، والإطماع فيه ، والطعن فيه ، فصلاح الدين حنق عليه متهدد له ، فأما المدينة فملكها ، ولم تمتنع عليه ، وبقي القلعة وبها صاحبها قد جمع إليها الرجال والسلاح والذخائر ، فحصره صلاح الدين وضيق عليه وزحف إلى القلعة فوصل النقابون إلى السور فنقبوها وملكوها عنوة ، وغنم العسكر الصلاحي كل ما فيها ، وأخذ صاحبها ينال أسيرا ، فأخذ صلاح الدين كل ماله وأصبح فقيرا لا يملك نقيرا ، ثم أطلقه صلاح الدين فسار إلى الموصل ، فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرقة .

ولما فرغ صلاح [ الدين ] من منبج سار إلى قلعة إعزاز فنازلها ثالث ذي القعدة من السنة ، وهي من أحصن القلاع وأمنعها ، فنازلها وحصرها ، وأحاط بها وضيق على من فيها ونصب عليها المجانيق ، وقتل عليها كثير من العسكر ، فبينما صلاح الدين يوما في خيمة لبعض أمرائه يقال له جاولي ، وهو مقدم الطائفة الأسدية ، إذ وثب عليه باطني فضربه بسكين في رأسه فجرحه ، فلولا أن المغفر الزرد كان تحت القلنسوة لقتله ، فأمسك صلاح الدين يد الباطني بيده ، إلا أنه لا يقدر على منعه من الضرب [ ص: 418 ] بالكلية ، إنما يضرب ضربا ضعيفا ، فبقي الباطني يضربه في رقبته بالسكين ، وكان عليه كزاغند فكانت الضربات تقع في زيق الكزاغند فتقطعه ، والزرد يمنعها من الوصول إلى رقبته لبعد أجله ، فجاء أمير من أمرائه اسمه يازكش ، فأمسك السكين بكفه ، فجرحه الباطني ، ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطني ، وجاء آخر من الإسماعيلية فقتل أيضا ، وثالث فقتل ، وركب صلاح الدين إلى خيمته كالمذعور لا يصدق بنجاته ، ثم اعتبر جنده ، فمن أنكره أبعده ، ومن عرفه أقره على خدمته ، ولازم حصار إعزاز ثمانية وثلاثين يوما ، كل يوم أشد قتالا مما قبله ، وكثرت النقوب فيها ، فأذعن من بها ، وسلموا القلعة إليه فتسلمها حادي عشر ذي الحجة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث