الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الثانية : إنما قال : ( نزلنا ) على لفظ التنزيل دون الإنزال ؛ لأن المراد النزول على سبيل التدريج ، وذكر هذا اللفظ هو اللائق بهذا المكان ؛ لأنهم كانوا يقولون : لو كان هذا من عند الله ومخالفا لما يكون من عند الناس لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة على حسب النوازل ووقوع الحوادث وعلى سنن ما [ ص: 108 ] نرى عليه أهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا بحسب ما يظهر من الأحوال المتجددة والحاجات المختلفة ، فإن الشاعر لا يظهر ديوان شعره دفعة والمترسل لا يظهر ديوان رسائله وخطبه دفعة ، فلو أنزله الله تعالى لأنزله على خلاف هذه العادة جملة ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) [ الفرقان : 32 ] ، والله سبحانه وتعالى ذكر ههنا ما يدل على أن القرآن معجز مع ما يزيل هذه الشبهة . وتقريره أن هذا القرآن النازل على هذا التدريج إما أن يكون من جنس مقدور البشر أو لا يكون ، فإن كان الأول وجب إتيانهم بمثله أو بما يقرب منه على التدريج ، وإن كان الثاني ثبت أنه مع نزوله على التدريج معجز . وقرئ : (على عبادنا) يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث