الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية السابعة والسبعون قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا

الآية السابعة والسبعون قوله تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون }

أمر الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات في كل حال من صحة ومرض ، وحضر وسفر ، وقدرة وعجز ، وخوف وأمن ، لا تسقط عن المكلف بحال ، ولا يتطرق إلى فرضيتها اختلال .

[ ص: 303 ] وقد قال صلى الله عليه وسلم : { صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب } .

وقال في الصحيح من رواية ابن عمر في حال الخوف : { فإن كان خوف أكثر من ذلك صلوا قياما وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها } .

{ وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف مرارا متعددة بصفات مختلفة } ، وقد مهدناها في كتب الحديث .

والمقصود من ذلك أن تفعل الصلاة كيفما أمكن ، ولا تسقط بحال حتى لو لم يتفق فعلها إلا بالإشارة بالعين للزم فعلها ; كذلك إذا لم يقدر على حركة سائر الجوارح ، وبهذا المعنى تميزت عن سائر العبادات ; فإن العبادات كلها تسقط بالأعذار ، ويترخص فيها بالرخص الضعيفة ، ولذلك قال علماؤنا ، وهي مسألة عظمى : إن تارك الصلاة يقتل ; لأنها أشبهت الإيمان الذي لا يسقط بحال .

وقالوا فيها : إحدى دعائم الإسلام ، لا تجوز النيابة فيها ببدن ولا مال ، يقتل تاركها ، وأصله الشهادتان .

وقد قال أبو حنيفة : إن القتال يفسد الصلاة ، وقد قدمنا من طريق ابن عمر الرد عليه ، وظاهر الآية أقوى دليل عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث