الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يصح شراء ) يعني تملك ( الكافر ) ولو مرتدا لنفسه بنفسه أو بوكيله ولو مسلما ( المصحف ) يعني كما هو ظاهر [ ص: 230 ] ما فيه قرآن ، وإن قل ، وإن كان ضمن نحو تفسير أو علم أو على نحو ثوب أو جدار ما عدا النقد للحاجة ومن ثم لو اشترى دارا بسقفها قرآن بطل البيع فيما عليه قرآن وصح في الباقي تفريقا للصفقة ومثله الحديث أي ما هو فيه ولو ضعيفا فيما يظهر ؛ لأنهما أولى من الآثار الآتية وكتب العلم التي فيها آثار السلف وذلك لتعريضها للامتهان وبحث أن كل علم شرعي أو آلة له [ ص: 231 ] كذلك ويكره لغير حاجة بيع المصحف دون شرائه ( و ) لا تملك الكافر ولو بوكيله ( المسلم ) ولو بنحو تبعية والمرتد أو بعض أحدهما ، وإن قل ولو بشرط العتق ( في الأظهر ) لما فيه من إذلال المسلم وألحق به المرتد لبقاء علقة الإسلام فيه ففي تمكين الكافر منه إزالة لها ( إلا أن يعتق ) أي يحكم بعتقه ظاهرا ( عليه ) بدخوله في ملكه كبعضه ومن أقر أو شهد بحريته ومن قال لمالكه أعتقه عني ، وإن لم يذكر عوضا ؛ لأن الهبة كالبيع ( فيصح ) بالرفع لفساد معنى النصب ( في الأصح ) شراؤه لانتفاء إذلاله بعتقه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : لنفسه ) يأتي محترزه في قوله وللكافر التوكل إلخ ( قوله : المصحف ) خرج جلده المنفصل عنه فإنه ، وإن حرم مسه للمحدث يصح بيعه للكافر كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي .

( فرع ) اشترى مسلم وكافر مصحفا فالمعتمد صحته للمسلم في نصفه م ر ( قوله : [ ص: 230 ] ما فيه قرآن ) شامل للتميمة ، وهو متجه ؛ لأنها لا تنقص عن الأحاديث الضعيفة ولا عن آثار السلف بل تزيد كما هو ظاهر والجواب عن إرسال كتبه عليه الصلاة والسلام للكفار ممكن ومخرج لجلده ، وإن لم تنقطع النسبة وليس بعيدا إذ ليس قرآنا ولا نحوه وحرمة المس أمر آخر أي ، وقد تقدم ذلك ، وهل يشمل ما فيه قرآن ولو حرفا ويحتمل أن الحرف إن أثبت فيه بقصد القرآنية امتنع البيع حينئذ ، وإلا فلا ( قوله : بطل البيع فيما عليه قرآن ) نقله في شرح الإرشاد عن فتوى بعضهم ثم خالفه ( قوله : التي فيها آثار السلف ) هذا الصنيع صريح في أن سبب المنع تلك الآثار فيؤخذ من ذلك المنع إذا تجردت عن العلم ولا يبعد أن غير السلف من مشاهير علماء الأمة وصلحائهم كالسلف وشمل كتب العلم التي فيها الآثار كتب غير الشرعي ويوجه بأن سبب المنع الآثار فلا يضر ضم غيرها إليها ولا يخفى أن منسوخ التلاوة فقط من القرآن أولى بالمنع من الآثار ؛ لأنه كلام الله ، وإنما زال عنه وصف القرآنية فقط بل قد يقال ينبغي المنع في منسوخ التلاوة والحكم لذلك فليتأمل . وإن التمائم أولى بالمنع من الأحاديث والآثار فليتأمل ثم رأيته في شرح العباب قال ، وإن أي والذي يظهر أن المراد بالسلف هنا ما يعم أئمة الخلف إلخ .

وأما الأحاديث المتفق على وضعها فينبغي أن يقال إن تضمنت آثارا للسلف أو ما في معنى الآثار امتنع بيعها من الكافر ، وإلا فلا ولا يبعد أن أسماء الأنبياء سيما نبينا كالآثار ( قوله : وبحث أن كل علم إلخ ) المعتمد خلافه م ر ، وقوله : لغير حاجة فلا كراهة فيه لحاجة ، وقوله : دون شرائه [ ص: 231 ] أي فلا كراهة فيه مطلقا .

( قوله : أو شهد بحريته ) أي ، وإن لم تصح شهادته إذ لا تنقص عن الإقرار ( قوله : لفساد معنى النصب ) إذ التقدير حينئذ لا يصح شراء الكافر المسلم إلا أن يصح شراؤه فتأمله أو إلا أن يعتق فيصح شراؤه فتأمله .



حاشية الشرواني

( قوله : يعني تملك ) إلى قوله ويتجه إلحاق إلخ في النهاية إلا قوله أو على نحو ثوب إلى ومثله ، وقوله وبحث إلى ويكره ، وقوله : ويرده إلى ولا تملك الحربي وكذا في المغني إلا قوله وكذا بها إلى ولا تملك الحربي ، وقوله : فإن امتنع قول المتن ( الكافر ) أي يقينا فلو كان مشكوكا في كفره فينبغي أن يقال إن كان في دار الإسلام صح ، وإن كان في دار الكفر لم يصح ثم رأيت في سم على بهجة ما يوافقه . ا هـ . ع ش ( قوله : لنفسه ) أي أو لمثله نهاية ومغني ( قوله : لنفسه ) يأتي محترزه في قوله وللكافر التوكل إلخ . ا هـ . سم قول المتن ( المصحف ) خرج جلده المنفصل عنه فإنه ، وإن حرم مسه للمحدث يصح بيعه للكافر كما أفتى به شيخنا الرملي .

( فرع ) اشترى مسلم وكافر مصحفا فالمعتمد صحته للمسلم في نصفه م ر سم على [ ص: 230 ] حج . ا هـ . ع ش ( قوله : ما فيه قرآن ) شامل للتميمة ، وهو متجه ( وقوله : وإن قل ) هل يشمل حرفا ويحتمل أن الحرف إن أثبت فيه بقصد القرآنية امتنع البيع حينئذ ، وإلا فلا ومثل المصحف التوراة والإنجيل فيمتنع إذا لم يعلم تغييرهما سم على حج . ا هـ . ع ش ( قوله : أو جدار ) يخالفه قول النهاية ويلحق بها أي بالنقود التي عليها شيء من القرآن فيما يظهر ما عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور ، وقد كتب في سقفها شيء من القرآن فيكون مغتفرا للمسامحة به غالبا . ا هـ . قال ع ش قوله : م ر للمسامحة وينبغي أن مثل ذلك الثوب المكتوب عليه القرآن لعدم قصد القرآنية بما يكتب عليه إلا أن يقال الغالب فيما يكتب على الثياب أن يقصد به التبرك للابس فأشبه التمائم على أن في ملابسته لبدن الكافر امتهانا له ولا كذلك ما يكتب على السقوف ولا فرق في القرآن بين كونه منسوخ التلاوة ولو مع نسخ الحكم وغيره . ا هـ . وقوله : ولا فرق إلخ في سم مثله ( قوله : بطل البيع فيما عليه قرآن ) نقله في شرح الإرشاد عن فتوى بعضهم ثم خالفه . ا هـ سم ( قوله : ولو ضعيفا ) وذلك ؛ لأنا لم نقطع بنفي نسبته عنه صلى الله عليه وسلم وخرج بالضعيف الموضوع . ا هـ . ع ش عبارة سم ، وأما الأحاديث المتفق على وضعها فينبغي أن يقال إن تضمنت آثار السلف أو ما في معنى الآثار امتنع بيعها من الكافر ، وإلا فلا . ا هـ .

( قوله : لأنهما ) أي الحديث الضعيف وغيره وكان الأولى الإفراد كما في النهاية ( قوله : التي بها آثار السلف ) ولا يبعد أن غير السلف من مشاهير علماء الأمة وصلحائهم كالسلف ثم رأيته في شرح العباب قال والذي يظهر أن المراد بالسلف ما يعم أئمة الخلف إلخ . ا هـ . سم ( قوله : آثار السلف ) أي كالحكايات المأثورة عن الصالحين زيادي وفي سم على حج ولا يبعد أن أسماء الأنبياء سيما نبينا كالآثار . ا هـ . ونقل عن العلامة شيخنا سليمان البابلي تخصيص ذلك بمن لا يعتقد تعظيم ذلك النبي كالنصارى بالنسبة لسيدنا موسى . ا هـ . أقول وفيه وقفة وينبغي الأخذ بإطلاقهم وينبغي أن مثل ذلك أسماء صلحاء المؤمنين حيث وجد ما يعين المراد بها كأبي بكر بن أبي قحافة ويؤخذ من هذا بالأولى أنه يحرم على المسلم إذا استفتاه ذمي أن يكتب له في السؤال والجواب لفظ الجلالة فتنبه له فإنه يقع كثيرا الخطأ فيه . ا هـ ع ش .

( قوله : لتعريضها للامتهان ) يؤخذ منه أنه يحرم تمليك ما فيه آثار الصحابة أو الأئمة الأربعة أو غيرهم من الفقهاء والصوفيين لمن يبغضهم من المبتدعين كالروافض والوهابيين بل أولى ؛ لأن إهانتهم أشد من إهانة الكفار ( قوله : وبحث إلخ ) المعتمد خلافه م ر . ا هـ . سم عبارة النهاية بخلاف ما إذا خلت كتب العلم عن الآثار ، وإن تعلقت بالشرع ككتب نحو ولغة خلافا لبعضهم . ا هـ . قال الرشيدي قوله : م ر ككتب نحو إلخ أي وفقه كما في شرح الروض . ا هـ . وقال ع ش قوله : م ر ككتب نحو إلخ أي إذا خلت عن بسم الله كما [ ص: 231 ] هو ظاهر ، وقوله : م ر خلافا لبعضهم تبعه حج . ا هـ . وعبارة المغني قال السبكي والأحسن أن يقال وكتب علم ، وإن خلت عن الآثار تعظيما للعلم الشرعي . انتهى . وهذا لا بأس به ، وقال ابنه وتعليله يفيد جواز تملكه كتب علوم غير شرعية وينبغي منعه من تملك ما يتعلق منها بالشرع ككتب النحو واللغة . قال شيخنا : وفيما قاله نظر أي بل الظاهر الجواز ، وهو كذلك ولو نسخ الكافر مصحفا أي أو شيئا مما ذكر من كتب حديث أمر بإزالة الملك عنه . ا هـ .

( قوله : كذلك ) ويمنع الكافر من وضع يده على المصحف لتجليده كما قاله ابن عبد السلام ، وإن رجي إسلامه بخلاف تمكينه من القراءة نهاية ومغني قال ع ش قوله : م ر لتجليده ظاهره ، وإن احتيج للتجليد وانحصر في الكافر ، وهو ظاهر ؛ لأن غاية ما يترتب على عدم تمكينه منه نقصان ورقه أو تلفه ولم ينظروا له في غير هذه الصورة ، وقوله : بخلاف تمكينه إلخ أي إذا رجي إسلامه بأن فهم ذلك من حاله أما إذا لم يرج إسلامه فإنه يمنع منها والمخاطب بالمنع الحاكم لا الآحاد لما فيه من الفتنة ع ش ( قوله : لغير حاجة ) أي فلا كراهة فيه لحاجة . ا هـ . سم ( قوله : بيع المصحف ) خرج به المشتمل على تفسير وظاهره ، وإن كان التفسير أقل من القرآن أو أكثر وكتب العلم والحديث ولو قدسيا فلا يكره بيعه . ا هـ . ع ش ( قوله : دون شرائه ) أي فلا كراهة فيه مطلقا . ا هـ . سم ( قوله : ولو بنحو تبعية ) حذف النهاية لفظة النحو وانظر ما أدخله الشارح بها قول المتن ( والمسلم ) أي المنفصل فيصح بيع الأمة الحامل بمسلم عن شبهة لا تقتضي حرية الولد بأن ظنها المسلم زوجته الأمة لانتفاء الإذلال عنه ، وإن قلنا الحمل يعلم ما دام الحمل ثم بعد انفصاله يحال بينه وبينه بجعله تحت يد مسلم ثم رأيته في سم على حج ويفهم منه بالأولى أن سيدها لا يكلف بيعها إزالة للملك عن المسلم . ا هـ ع ش .

( قوله : أو المرتد ) خرج به المنتقل من دين إلى آخر فإنه لا يمتنع بيعه للكافر زيادي . ا هـ . ع ش ( قوله : أو بعض أحدهما ) أي المسلم والمرتد . ا هـ . ع ش ( قوله : إزالة لها ) أي علقة الإسلام واحتمال عوده إلى الإسلام بتقويه بالكافر مع بعده عنا ( قوله : ظاهرا ) أسقطه النهاية وعبارة المغني إلا أن يعتق عليه ، وذلك في ثلاث صور الأولى إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري الثانية إذا قال أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغيره ، وأجابه الثالثة إذا أقر بحرية عبد مسلم ثم اشتراه قاله الإسنوي لكن الصحيح في هذه الثلاثة أنه افتداء من جهة المشتري لا شراء . ا هـ . وعلم من هذا أنه كان المناسب أن يذكره بعد قوله بدخوله في ملكه ( قوله : أو شهد بحريته ) أي ، وإن لم تصح شهادته إذ لا تنقص عن الإقرار . ا هـ . سم ( قوله : ومن قال إلخ ) أي الكافر . ا هـ . ع ش ( قوله : بالرفع ) أي فإنه يصح شراؤه مغني ونهاية ( قوله : لفساد معنى النصب ) عبارة المغني والنهاية ، وإنما قيدت كلام المصنف بالرفع تبعا للشارح ليكون مستأنفا إذ لو كان منصوبا لكان من مدخول الاستثناء فيلزم استثناء الشيء من نقيضه أي يلزم استثناء الصحة من عدم الصحة ، وهو فاسد . ا هـ . أي إذ التقدير حينئذ لا يصح شراء الكافر المسلم إلا أن يصح شراؤه رشيدي زاد سم أو إلا أن يعتق فيصح شراؤه فتأمله . ا هـ . وعبارة البصري ورأيت في بعض التعاليق نقلا عن العلامة الطندتائي أن النصب يقتضي الصحة عقب العتق ، وهو فاسد بل الأمر بالعكس . ا هـ . ( قوله : شراؤه ) فاعل فيصح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث